استمع للقرآن الكريم

الزكاة وفوائدها

0 التعليقات
الزكاة وفوائدها
فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين

الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة ، وقد دل على وجوبها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين ، فمن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئاً فهو من الظالمين المستحقين لعقوبة الله تعالى قال الله تعالى : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير } [ آل عمران : 180 ].

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول أنا مالُك أنا كنزك "0 الشجاع : ذكر الحيات، والأقرع : الذي تمعط فروة رأسه لكثرة سُمه .
وقال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } [ التوبة : 34، 35] .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أٌعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار " 0

وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة ، نذكر منها ما يأتي :

فمن فوائدها الدينية :
1- أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأٌخراه 0
2- أنها تُقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه ، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات 0
3- ما يترتب على أدائها من الأجر العظيم ، قال الله تعالى : { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } [ سورة البقرة : 276 ] وقال تعالى : { وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون } [ الروم :39 ] 0 وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من تصدق بعدل تمرة - أي ما يعادل تمرة - من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " رواه البخاري ومسلم .
4- أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار " .
والمراد بالصدقة هنا : الزكاة وصدقة التطوع جميعاً 0

ومن فوائدها الخلقية :
1- أنها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء .
2- أن الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين ، والراحمون يرحمهم الله
3- أنه من المشاهد أن بذل النفس المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس ويوجب أن يكون الإنسان محبوباً بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه 0
4- إن في الزكاة تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح كما قال تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [ التوبة : 103 ] 0

ومن فوائدها الاجتماعية :
1- أن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد .
2- أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم ، ولذلك كان أحد جهات الزكاة الجهادُ في سبيل الله كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
3- أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين ، فإن الفقراء إذا رأوا تمتع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم بشيء منها ، لا بقليل ولا بكثير ، فربما يحملون عداوة وحقداً على الأغنياء حيث لم يراعوا لهم حقوقاً ، ولم يدفعوا لهم حاجة ، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام .
4- أن فيها تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها ، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما نقصت صدقة من مال " . أي : إن نقصت الصدقة المال عدديا فإنها لن تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله .
5- أن له فيها توسعة وبسطاً للأموال فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس ، بخلاف إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها .

فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدل على أن الزكاة أمر ضروري لإصلاح الفرد والمجتمع . وسبحان الله العليم الحكيم .

والزكاة تجب في أموال مخصوصة منها : الذهب والفضة بشرط بلوغ النصاب ، وهو في الذهب أحد عشر جنيها سعوديا وثلاثة أسباع الجنيه ، وفي الفضة ستة وخمسون ريالاً سعودياً من الفضة أو ما يعادلها من الأوراق النقدية ، والواجب فيها ربع العشر ، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضـة نقوداً أم تبراً أم حليــاً ، وعلى هذا فتجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة إذا بلغ نصاباً ، ولو كانت تلبسه او تعيره ، لعموم الأدلة الموجبة لزكاة الذهب والفضة بدون تفصيل ، ولأنه وردت أحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي وإن كان يلبس ، مثل ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال : " أتعطين زكاة هذا ؟ " قالت : لا . قال : " أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار ؟ " فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله " . قال في بلوغ المرام : رواه الثلاثة وإسناده قوي ولأنه أحوط وما كان أحوط فهو أولى .

ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة : عروض التجارة ، وهي كل ما أٌعد للتجارة من عقارات وسيارات ومواشي وأقمشة وغيرها من أصناف المال ، والواجب فيها ربع العشر ، فيقومها على رأس الحول بما تساوي ويخرج ربع عشره ، سواء كان أقل مما اشتراها به أم أكثر أم مساوياً 0 فأما ما أعده لحاجته أو تأجيره من العقارات والسيارات والمعدات ونحوها فلا زكاة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " - أهل الزكاة هم الجهات التي تصرف إليها الزكاة ، وقد تولى الله تعالى بيانها بنفسه فقال تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليــــــم حكيم } [ التوبة : 60 ] 0

فهؤلاء ثمانية أصناف :
الأول : الفقراء وهم الذين لا يجدون من كفايتهم إلا شيئا قليلاً دون النصف ، فإذا كان الإنسان لا يجد ما ينفق على نفسه وعائلته نصف سنة فهو فقير فيعطى ما يكفيه وعائلته سنة .
الثاني : المساكين وهم الذين يجدون من كفايتهم النصف فأكثر ولكن لا يجدون ما يكفيهم سنة كاملة فيكمل لهم نفقة السنة 00 وإذا كان الرجل ليس عنده نقود ولكن عنده مورد آخر من حرفة أو راتب أو استغلال يقوم بكفايته فإنه لا يعطى من الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " .
الثالث : العاملون عليها وهم الذين يوكلهم الحاكم العام للدولة بجبايتها من أهلها ، وتصريفها إلى مستحقيها ، وحفظها ، ونحو ذلك من الولاية عليها ، فيعطون من الزكاة بقدر عملهم وإن كانوا أغنياء .
الرابع : المؤلفة قلوبهم وهم رؤساء العشائر الذين ليس في إيمانهم قوة ، فيعطون من الزكاة ليقوى إيمانهم ، فيكونوا دعاة للإسلام وقدوة صالحة ، وإن كان الإنسان ضعيف الإسلام ولكنه ليس من الرؤساء المطاعين بل هو من عامة الناس ، فهل يعطى من الزكاة ليقوى إيمانه ؟
يرى بعض العلماء أنه يُعطى لأن مصلحة الدين أعظم من مصلحة البدن ، وها هو إذا كان فقيراً يعطى لغذاء بدنه ، فغذاء قلبه بالإيمان أشد وأعظـم نفعاً ، ويرى بعض العلماء أنه لا يعطى لأن المصلحة من قوة إيمانه مصلحة فردية خاصة به.
الخامس : الرقاب ويدخل فيها شراء الرقيق من الزكاة وإعتاقه ، ومعاونة المكاتبين وفك الأسرى من المسلمين .
السادس : الغارمون وهم المدينون إذا لم يكن لهم ما يمكن أن يوفوا منه ديونهم ، فهؤلاء يعطون ما يوفون به ديونهم قليلة كانت أم كثيرة 000 وإن كانوا أغنياء من جهة القوت ، فإذا قدر أن هناك رجلاً له مورد يكفي لقوته وقوت عائلته ، إلا أن عليه ديناً لا يستطيع وفاءه ، فإنه يُعطى من الزكاة ما يوفي به دينه ، ولا يجوز أن يسقط الدين عن مدينه الفقير وينويه من الزكاة .
واختلف العلماء فيما إذا كان المدين والداً أو ولداً ، فهل يعطى من الزكاة لوفاء دينه؟ والصحيح الجواز .
ويجوز لصاحب الزكاة أن يذهب إلى صاحب الحق ويعطيه حقه وإن لم يعلم المدين بذلك ، إذا كان صاحب الزكاة يعرف أن المدين لا يستطيع الوفاء .
السابع : في سبيل الله وهو الجهاد في سبيل الله فيعطى المجاهدون من الزكاة ما يكفيهم لجهادهم ، ويشترى من الزكاة آلات للجهاد في سبيل الله .
ومن سبيل الله : العلمٌ الشرعي ، فيعطى طالب العلم الشرعي ما يتمكن به من طلب العلم من الكتب وغيرها ، إلا أن يكون له مال يمكنه من تحصيل ذلك به .
الثامن : ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع به السفر فيعطى من الزكاة ما يوصله لبلده .

فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ، وأخبر بأن ذلك فريضة منه صادرة عن علم وحكمة والله عليم حكيم .

ولا يجوز صرفها في غيرها كبناء المساجد وإصلاح الطرق ، لأن الله ذكر مستحقيها على سبيل الحصر ، والحصر يفيد نفي الحكم عن غير المحصور فيه .

وإذا تأملنا هذه الجهات عرفنا أن منهم من يحتاج إلى الزكاة بنفسه ومنهم من يحتاج المسلمون إليه ، وبهذا نعرف مدى الحكمة في إيجاب الزكاة ، وأن الحكمة منه بناء مجتمع صالح متكامل متكافئ بقدر الإمكان ، وأن الإسلام لم يهمل الأموال ولا المصالح التي يمكن أن تبنى على المال ، ولم يترك للنفوس الجشعة الشحيحة الحرية في شُحها وهواها ، بل هو أعظم موجه للخير ومصلح للأمم .
والحمد لله رب العالمين .

فضل صيام عاشوراء ::: الشيخ محمد العريفي

0 التعليقات

عاشوراء .. يوم عظيـم من أيام الله

0 التعليقات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته وصحبه أجمعين وبعد :

فهذه ورقة تتضمن أربع مسائل تتعلق بصيام يوم عاشوراء

[أولها] مسألة فضل صوم يوم عاشوراء
[وثانيها] هل يكفر صوم يوم عاشوراء الكبائر ؟!!
[وثالثها]مسألة استحباب صوم يوم التاسع مع صوم عاشوراء
[ورابعها] مسألة هل يكره إفراد صوم عاشوراء ، أي صومه دون يوم قبله ويوم بعده

[1] فأما يوم عاشوراء فإنه [ من أيام الله ] [ يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه. وغرق فرعون وقومه.] أما صيام يوم عاشوراء فإنه يكفر السنة الماضية لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم [ صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية و مستقبلة و صوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ] رواه مسلم وغيره

## لكن صومه مستحب غير واجب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه و من شاء تركه ] رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما

## أما كون يوم عاشوراء [ من أيام الله ] [ يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه. وغرق فرعون وقومه.] فلما ثبت في صحيح الإمام مسلم وغيره :
[[ عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة. فوجد اليهود صياما، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه. وغرق فرعون وقومه. فصامه موسى شكرا. فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمر بصيامه ]]

## ولعظم هذا اليوم فقد بوب البخاري في صحيحه : باب: [ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ، حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ] وبوب البخاري رحمه الله أيضا في صحيحه باب: قوله: [ ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى. فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ، وأضل فرعون قومه وما هدى ] وقال تعالى [ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ]

[2] وأما السؤال هل يكفر صوم يوم عاشوراء الكبائر ؟!!
فجوابه أن الصلاة وصيام رمضان أعظم من صيام عاشوراء ومع هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ] رواه مسلم والترمذي

## قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [ وتكفير الطهارة والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء للصغائر فقط وكذا الحج لأن الصلاة ورمضان أعظم منه ] الكبرى م4ص 428 والاختيارات ص 65

## قال النووي رحمه الله [ يُكَفِّرُ ( صيام يوم عرفة ) كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ . ] أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة.

فأوصي إخواني بالتوبة والندم قبل أن تبلغ الروحُ الحلقومَ ف [الندم توبة و التائب من الذنب كمن لا ذنب له ]

[[]] وثمة ما يبلغ المرء شفاعة سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام فإنه قال [ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] وقال [ ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين ] بل إن [ المقام المحمود الشفاعة] [ يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة و يسمون الجهنميين ] رواه البخاري

وقد علم رسول الله صلى لله عليه وسلم أمته بعض أبواب الخير التي تبلغهم شفاعته عليه السلام

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :[ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه ]رواه البخاري وقوله [ من صلى على حين يصبح عشرا و حين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة ] وقوله [ من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة و الفضيلة و ابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ] رواه البخاري وأصحاب السنن

[3] وأما استحباب صوم يوم التاسع مع صوم عاشوراء فدليلها قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ]رواه مسلم م2ص798 برقم1134 ك الصيام ورواه غيره

قال الحافظ ابن القيم في تهذيب سنن أبي داوود : [ يصام يوم قبله أو يوم بعده ] م3ص324 قال ابن حجر :" ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا : [صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله أو يوما بعده ] ، وهذا كان في آخر الأمر ... وهذا الحديث أورده الحافظ مرفوعا وسكت عنه في الفتح وفي تلخيص الحبير وأورده ابن القيم مرفوعا أيضا وسكت عنه في الزاد رحمهما الله ؛ لكن قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار : " رواية أحمد هذه ضعيفة منكرة من طريق داوود بن علي عن أبيه عن جده ، رواها عنه ابن أبي ليلى . " ورجح الإمام الألباني رحمه الله أيضا ضعف هذه الرواية وأورها في ضعيف الجامع الصغير .

[4] وأما إفْرَادُ يوم عاشوراء بالصوم دون صوم التاسع والحادي عشر فلا حرج فيه

## قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله : [ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ ... ] الاختيارات ص10

## وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله : [ يجوز صيام يوم عاشوراء يوماً واحداً فقط ، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده ، وهي السُنَّة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع " قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( يعني مع العاشر)وبالله التوفيق . المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء م10ص401

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حرر في جدة عام 1425
وكتب الفقير إلى الله : حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي
خطيب جامع ابن عباس رضي الله عنهما بجدة

صيام عاشوراء

0 التعليقات

ثمانون مسألة في أحكام الأضحية

0 التعليقات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإنَّ تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب، ولأن شعيرة الأضاحي تتكرر في كل موسم فقد أحببت أن أجمع مسائلها، وقد يسَّر الله أن جمعت سبع وسبعين مسألة مما ذكرها أهل العلم في كتبهم، أو أجابوا السائلين عنها، فرحمهم الله رحمة واسعة؛ فقد سهَّلوا لنا عناء العلم فقربوا المسائل وبسطوها، فنالهم عناء البحث، ونالنا عناء الجمع!.
ولم أراعِ في جمعي لهذه المسائل الترتيب؛ لأني جمعتها على زمن متفاوت، كما أني لم أعتنِ بالعزو كثيرًا؛ لأني لم أجمعها على صفة البحث العلمي الموثق من المصادر والمراجع، وإنما جمعتها تذكرة للخطيب، وتسهيلاً لعموم المسلمين، سائلا الله أن يتقبَّل هذه الأحرف مني، وأن يجعلها في ميزان حسنات والدي، وإلى المسائل:

المسألة الأولى: تعريف الأضحية:
هي: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى تقرُّباً لله.

المسألة الثانية: سبب تسميتها:
قيل في ذلك نسبة لوقت الضحى لأنه هو الوقت المشروع لبداية الأضحية.

المسألة الثالثة: الأدلة على مشروعيتها:
يدل على مشروعيتها ما يلي:
1- الأدلة من الكتاب العزيز:
أ- قوله تعالى "فصلِّ لربك وانحر" فقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: والنحر: النسك والذبح يوم الأضحى، وعليه جمهور المفسرين كما حكاه ابن الجوزي في زاد المسير (9/249).
2-الأدلة من السنة:
يدل على مشروعيتها ما يلي:
أ- حديث أنس رضي الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعاً قدمه على صفاحهما يسمي ويكبِّر فذبحهما بيده " متفق عليه.
ب- عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا " مسلم (5232).
ج- عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين». رواه البخاري(5225) .
3- الإجماع:
وقد أجمع العلماء على مشروعيتها، كما حكاه ابن قدامة في المغني (11/95)، واختلفوا في حكمها كما سيأتي.

المسألة الرابعة: حكمها:
بعد الاتفاق على مشروعيتها اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:
القول الأول: الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بما يلي:
1- حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا" مسلم (5232).
ووجهة الدلالة: قوله (أراد) فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب.
2- صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة.
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى أنها واجبة على القادر، ورجَّحه فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، واستدلوا:
1- فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل الاقتداء به.
2- قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجد سَعَةً لأن يضحي فلم يضحِ فلا يحضر مصلانا " أخرجه ابن ماجه وأحمد، ورجح الحافظ وقفه ( الفتح 16/3).
والذي يظهر –والله أعلم– أنها سنة مؤكدة، وأدلة الوجوب لا تدل على الوجوب، إما لعدم صحتها أو أنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى، ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها.

المسألة الخامسة: مشروعة لكل أهل بيت:
الأضحية مشروعة لأهل البيت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً) رواه أحمد (20207) وقال الترمذي: حسن غريب، وقال عبد الحق:إسناده ضعيف، وضعَّفه الخطابي.
فعلى هذا فيدخل فيها أهل البيت جميعاً، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم (5203) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال – على أضحيته -: "باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمَّة محمد" فدلَّ ذلك على أن دخول أهل البيت في الأضحية جائز.

المسألة السادسة: حكمتها:
للأضحية حِكم كثيرة، منها:
1- التقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، ومنها إراقة الدم، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها –عند جميع العلماء- وكلما كانت الأضحية أغلى وأسمن وأتم كانت أفضل، ولهذا كان الصحابة –رضوان الله عليهم- يسمنون الأضاحي، فقد أخرج البخاري معلقاً في صحيحه: قال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال: "كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون".
2- التربية على العبودية .
3- إعلان التوحيد، وذكر اسم الله عز وجل عند ذبحها.
4- إطعام الفقراء والمحتاجين بالصدقة عليهم .
5- التوسعة على النفس والعيال بأكل اللحم الذي هو أعظم غذاء للبدن، وكان عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يسميه شجرة العرب، أخرجه سعيد بن منصور في سننه.
6- شكر نعمة الله على الإنسان بالمال.

المسألة السابعة: التقسيم:
جاء في ذلك عدة أقوال، منها:
- ورد عن ابن عباس "يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث ".
- وقيل: يأكل النصف ويتصدق بالنصف.
- والراجح أن يأكل ويهدي ويتصدق ويفعل ما يشاء، وكلما تصدق فهو أفضل.

المسألة الثامنة: إهداء الكافر منها:
يجوز أن يهدي منها كافراً غير مقاتل للمسلمين، خاصة إن كان يُرجى إسلامه، وعلى هذا فيجوز أن تهدي عاملاً أو خادمةً أو راعياً ولو كان كافراً، قاله ابن عثيمين رحمه الله.

المسألة التاسعة: إذا تعيبت الأضحية بعد شرائها:
من اشترى أضحية ثم أثناء تنزيلها انكسرت أو تعيبت فإنه يضحي بها، ولا حرج لأنه غير مفرط، فهو معذور في الشريعة.

المسألة العاشرة: شراء الأضحية دَيْناً:
يجوز شراء الأضحية دَيْناً لمن قدر على السداد، وإذا تزاحم الدَيْن مع الأضحية قدم سداد الدين لأنه أبرأ للذمة.

المسألة الحادية عشرة: الأضحية عن الغير:
يجوز أن تضحي عن غيرك العاجز بشرط إذنه، فإن لم يكن عاجزاً فالأصل أن الوجوب متعلق برقبته.

المسألة الثانية عشرة: هبة الأضاحي للمحتاجين ليضحوا بها:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم ضحايا بين أصحابه" رواه البخاري.
ففيه الدلالة على أن أهل الغنى يوزعون ضحايا على المعوزين لأجل أن يضحوا بها.

المسألة الثالثة عشرة: مستحبات الأضحية:
المستحبات: أفضلها أسمنها وأغلاها ثمنا، وأنفسُها عند أهلها، وعليه أن يتفحص الأضحية.

المسألة الرابعة عشرة: المرأة تمسك عن شعرها وأظفارها:
المرأة إن كانت صاحبة أضحية فإنها تمسك عن شعرها وأظفارها لحديث أم سلمة رضي الله عنها، وهو عام فيمن أراد أن يضحي فيشمل الرجال والنساء.

المسألة الخامسة عشرة: البقرة والبعير:
البقرة والبعير يشترك فيه سبعة أو أقل، أما أكثر من سبعة فلا، وقد صح بذلك الدليل.

المسألة السادسة عشرة: هل يشترك في الجزور من يريد اللحم؟
يجوز أن يدخل مع المشتركين في البقرة أو البعير من لا يريد الأضحية لكن يريد اللحم.

المسألة السابعة عشرة: بيع جلد الأضحية:
لا يجوز للمضحي أن يبيع جلد أضحيته؛ لأنها بالذبح تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه، ولهذا لا يعطى الجزار منها شيئا على سبيل الأجرة.
وقد روى البخاري (1717)، ومسلم (1317) واللفظ له عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا.
وقال الشوكاني رحمه الله في "نيل الأوطار" (5/153): "اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذا الجلود. وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية.

المسألة الثامنة عشرة: التصدق بالجلد:
يجوز أن يتصدق بالجلد على فقيرٍ، أو يهب لمن يشاء .

المسألة التاسعة عشرة: الفقير يبيع ما يصله من لحم الأضحية:
يجوز للفقير أن يبيع ما يصله من لحم الأضاحي.

المسألة العشرون: إعطاء الأضحية للجمعيات الخيرية:
يجوز إعطاء الأضحية للجمعيات الخيرية لصرفها على الفقراء، لكن الأفضل أن يضحي الإنسان بنفسه، ويتولى توزيعها، فإن إظهار الشعيرة من مقاصد الأضاحي وهي عبودية لله.

المسألة الحادية والعشرون: ما يقال عند ذبح الأضحية:
يتلفظ الذابح بقوله: "اللهم هذا عني وعن أهل بيتي" كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

المسألة الثانية والعشرون: اجتماع الأضحية مع العقيقة:
إذا اجتمعت الأضحية مع العقيقة فقد اختلف العلماء في إجزاء إحداهما عن الأخرى، وأجازه الحنابلة ومحمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية في زمانه.

المسألة الثانية والعشرون: اجتماع النذر مع الأضحية:
لا يجمع بين النذر والأضحية؛ لأن كلاً منهما مستقل عن الآخر، وباب النذر يتشدد فيه ما لا يتشدد في غيره؛ لأن الإنسان ألزم به نفسه ولم يلزمه الله به.

المسألة الثالثة والعشرون: الأضحية تكفي عن أهل البيت:
الأضحية الواحدة تكفي عن أهل البيت كلهم مهما كان العدد.

المسألة الرابعة والعشرون: من كان متزوجاً زوجتين:
إن كان الرجل متزوجاً زوجتين أو أكثر فأضحية واحدة تكفي أيضاً كما أجزأت أضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن زوجاته جميعاً.

المسألة الخامسة والعشرون: إن كان معه في البيت من ليس من أولاده:
من معه يتيم أو ابن لابنته أو ابن لابنه، ويأكل ويعيش معهم في البيت، فأضحية صاحب البيت تكفي عنه.

المسألة السادسة والعشرون: إن كان في البيت إخوة:
ففيه تفصيل:
1- إن كانا مستقلين عن بعضهما في البيوت فالأصل أن لكل واحد أضحية تخصه.
2- إن كانا مشتركين في بيت واحد فأضحية واحدة تكفي على الصحيح.

المسألة السابعة والعشرون: إن كان الأولاد متزوجين ففي أضحيتهم تفصيل:
1- إن كان الأولاد مع أبيهم في بيته: فتكفي أضحيته.
2- إن كان الابن معزولاً: فيضحي عن نفسه أفضل إن كان قادراً، فإن رأى أن هذا يؤثر على شعور والده، وقد يشعر والده بالألم، فلا بأس أن يكتفي بأضحية والده، فهم جميعا أهل بيتٍ واحد.

المسألة الثامنة والعشرون: أضحية تارك الصلاة:
تارك الصلاة لا تحل ذبيحته ولا تؤكل، وعلى مبني على القول بكفر تارك الصلاة سواء جحودا باتفاق العلماء، أو تهاونا على الصحيح من أقوالهم.

المسألة التاسعة والعشرون: التسمية والتكبير على الأضحية:
يشترط أن يسمي، ويستحب أن يكبر، ثم يذكر من يريد من أهله باسمه، ولو شملهم بقوله: وعن أهل بيتي فلا بأس بذلك.

المسألة الثلاثون: ذكر من يريد من أمواته في أضحيته:
يجوز أن يدخل معه في أضحيته من يريد من الموتى فيقول مثلاً: "اللهم هذا عني وعن أهلي الأحياء والموتى" كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمته وهو يشمل الأحياء والأموات

المسألة الحادية والثلاثون: وصية الميت بالأضحية عنه:
الميت إن أوصى بأن يضحى عنه، ففيه تفصيل من حيث الوجوب وعدمه:
1- إن كان له ثلث: فيجب أن يضحي عنه من ثلثه.
2- إن لم يكن له ثلث: فيستحبُ لابنه أن يضحي له، لكن لا يجب، فلو تركها الابن لا يأثم، لكن الأضحية عنه من برِّه بعد موته.

المسألة الثانية والثلاثون: من كان في بلدٍ لا يُذبح فيها الذبح الشرعي:
من كان في بلد لا يذبح فيها الذبح الشرعي كالبلاد الغربية فيرسل مالاً إلى أهله يوكلهم على أضحيته، ويمسك هو عن شعره وأظفاره.

المسألة الثالثة والثلاثون: ما يفعله من يريد الأضحية:
من أراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره وبشرته من بداية دخول العشر، لحديث أم سلمة: "إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ"، وفي لفظ له: "إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا".

المسألة الرابعة والثلاثون: حكم الاغتسال والطيب والمشط وغيره:
كل ما لم يذكر في حديث أم سلمة فلا يمتنع منه المحرم، وعلى هذا فيجوز الاغتسال والمشط والطيب واللباس والجماع والحناء وغير ذلك.

المسألة الخامسة والثلاثون: هل يمسك أهل البيت:
أهل البيت لا يلزمهم الإمساك، وإنما يلزم الإمساك صاحب الأضحية وهو المشتري لها ومن يريد الأضحية بها.

المسألة السادسة والثلاثون: حكم من نسي فأخذ من شعره وأظفاره:
من نسي فأخذ من شعره أو أظفاره فلا شيء عليه ويضحي ولا حرج؛ لعموم رفع الحرج عن الناسي.

المسألة السابعة والثلاثون: من تعمد أخذ الشعر والأظفار:
من تعمد الأخذ من شعره وأظفاره فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، ويضحي وليس عليه كفارة، كمن تعمد فعل محرم فإن أصل العبادة لا يبطل ويلزمه التوبة.

المسألة الثامنة والثلاثون: هل على الحاج أضحية؟
الأضحية تجب على غير الحاج، أما الحاج فقد اختلف أهل العلم فيها، والراجح أنها لا تجب، ولم يعرف عن الصحابة الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ضحوا، ورجَّحه ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وجماعة من أهل العلم.

المسألة التاسعة والثلاثون: بهيمة الأنعام:
الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، وعلى هذا فلا يجوز أن يضحي بغير ذلك من الدجاج والخيل والضباء وغيرها من الحيوانات.

المسألة الأربعون: بيع الأضحية وهبتها ورهنها:
لا يجوز بيع الأضحية بعد شرائها وتعينها، ولا هبتها، ولا رهنها؛ لأنها أوقفت في سبيل الله، وكل ما كان كذلك لم يجز التصرف فيه.

المسألة الحادية والأربعون: ما يجزئ من الأضاحي:
يجزئ من الضأن ما بلغ ستة أشهر، ومن الماعز ما بلغ سنة، ومن البقر ما بلغ سنتين ومن الإبل ما بلغ خمس.

المسألة الثانية والأربعون: أفضل الأضاحي:
اختلف العلماء في أفضل الأضاحي من حيث النوع، والراجح أن:
أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة - ناقة أو بقرة -؛ لما ثبت في البخاري (2001) من قوله صلى الله عليه وسلم في الجمعة: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.

المسألة الثالثة والأربعون: شروطها:
للأضحية عدة شروط، وهي:
1- القدرة: بأن يكون صاحبها قادراً على ثمنها.
2- أن تكون من بهيمة الأنعام .
3- أن تكون خالية من العيوب.
4- أن تكون في الوقت المحدد شرعا.

المسألة الرابعة والأربعون: العيوب:
اتفق العلماء على العيوب التالية:
1- العور البين: وهو الذي تنخسف به العين، أو تبرز حتى تكون كالزر، أو تبيض ابيضاضاً يدل دلالة بينة على عورها.
2- المرض البين: وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة، كالحمى التي تقعدها عن المرعى وتمنع شهيتها، والجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحته، والجرح العميق المؤثر عليها في صحتها ونحوه.
3- العرج البين: وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها.
4- الهزال المزيل للمخ: لما ثبت في الموطأ من قول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال: "أربعاً: العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي" رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب، وفي رواية في السنن عنه رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: "أربع لا تجوز في الأضاحي".

المسألة الخامسة والأربعون: ما كان أولى من هذه العيوب:
لا تجوز الأضحية بما كان أولى من هذه العيوب، كالعمياء ومقطوعة اليد وغيرها.

المسألة السادسة والأربعون: مقطوع الإلية:
اختلف العلماء في مقطوع الإلية وهي البتراء، والصحيح أنه يجوز التضحية بها؛ لأن لحمها لا ينقص بذلك ولا يتضرر، وهو قول ابن عمر وابن المسيب وغيرهم.

المسألة السابعة والأربعون: الأضحية بالخصي:
يجوز الأضحية بالخصي، فقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين موجوءين، ولأن لحم الأضحية يطيب بذلك، وهو قول الجماهير، وقال ابن قدامة: من غير خلاف نعلمه.

المسألة الثامنة والأربعون: العيوب التي تذكر في كتب الفقه تجزئ مع الكراهة، وهي:
1- ما به طلع: وهو مرض في الثدي وغيره.
2- معيب الثدي.
3- مكسور القرن، وذاهبة القرن أصلاً.
4- الهتماء، وهي ماسقط بعض أسنانها.
5- المجبوب، وهو الخروف الذي قُطع ذكره.
6- ومشقوقة الأذن طولاً أو عرضاً، ومخروقة الأذن.
7- والتي بها خُرّاج وهو الورم.
8- المصفرة وهي التي: تستأصل أذنها حتى يبدو سماخها.
9- والمستأصَلة وهي التي: استؤصل قرنها من أصله.
10- والبخقاء التي: تُبخق عينها، والبخق هو أقبح العور.
11- والمشيعة التي: لا تتبع الغنم عجفاً وضعفاً.
12- والكسراء هي: الكسيرة
13- العشواء: وهي التي تبصر نهاراً ولا تبصر ليلاً
14- الحولاء: وهي التي في عينها حول.
15- العمشاء: وهي التي يسيل دمعها مع ضعف البصر.
16- السكاء: من السكك وهو صغر الأذنين.
17- المُقَابَلَةُ: وهي التي قطع من مقدم أذنها قطعة.
18- المدابرة: وهي ما قطع من مؤخر إذنها قطعة، وتدلت ولم تنفصل، وهي عكس المقابلة.
19- الشرقاء: وهي مشقوقة الأذن، وتسمى عند أهل اللغة أيضاً عضباء.
20- الخرقاء: وهي التي في إذنها خرق وهو ثقب مستدير.
21- الجماء: التي لم يخلق لها قرن، وتسمى جلحاء أيضاً.
22- الجدعاء: وهي مقطوعة الأنف.
23- التي لا لسان لها أصلاً.
24- الجدَّاء التي يبس ضرعها.
25- البتراء، وهي التي لا ذنَب لها خلقةً أو مقطوعاً.
26- الهيماء: من الهيام، وهو داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى.
27- الثولاء: من الثَوَل، وهو داء يصيب الشاة فتسترخي أعضاؤها، وقيل هو جنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم وتستدبر في مرتعها.
28- المجزوزة: وهي التي جز صوفها.
29- المكوية: وهي التي بها كيٌّ.
30- الساعلة: وهي التي بها سعال.
31- البكماء: التي فقدت صوتها.
32- البخراء: وهي متغيرة رائحة الفم.
وكل ما لم يكن من العيوب المتفق عليها فيجزئ مع الكراهة، وكلما كانت الأضحية أسلم من العيوب كانت أفضل، وينبغي للمسلم أن يختار الأفضل لأضحيته فهو أفضل عند ربه.

المسألة التاسعة والأربعون: وقت ذبح الأضحية:
يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة يوم العيد، ويستمر ثلاثة أيام بعده، وهي أيام التشريق إلى غروب شمس اليوم الرابع من أيام العيد، والأفضل المبادرة بذبحها مسارعة في الخيرات.

المسألة الخمسون: زمن ذبح الأضحية:
يجوز الذبح نهاراً أو ليلاً لا حرج في ذلك، ولا يوجد دليل على النهي عن وقت من الأوقات لذاته.

المسألة الحادية والخمسون: إذا ولدت الأضحية:
إذا ولدت الأضحية فإنه يذبح ولدها تبعاً لها؛ لأنه أخرج أمها في سبيل الله فيُخرج ما كان تابعاً لها كذلك، وعليه الجمهور من أهل العلم.

المسألة الثانية والخمسون: توكيله غيره على الذبح:
الأفضل أن يذبح أضحيته بنفسه، ويجوز أن يوكل عليها مسلماً غيره، ولو ذبحها المسلخ فيجوز إن كان العامل مسلماً، أما ذبح الكافر فلا يحل، وعلى هذا ينبغي اهتمام محلات المسالخ بأضاحي المسلمين.

المسألة الثالثة والخمسون: بدع ومخالفات:
البدع تختلف باختلاف البلدان، والضابط فيها كل فعل في الأضحية ليس يتعبد فيه المضحي ليس عليه دليل، ومنها:
- أن يتوضأ قبل ذبحها فلم يرد دليل على ذلك.
- أن يلطخ صوفها أو جبهتها بدمها، فليس على ذلك دليل من الكتاب أو السنة.
- أن يكسر رجلها أو يدها بعد ذبحها مباشرة.
- أن يضحي عن فقراء المسلمين فيقول:" اللهم هذه عن فقراء المسلمين " فلم يرد به دليل، ولم يفعله خيار الأمة من السلف الصالحين.

- المسألة الرابعة والخمسون: من كان لديه ابنٌ مغترب ولا يستطيع الأضحية:
من كان ابنه مبتعثاً للدراسة أو غيرها في بلد فيجزئ عنه أضحية والده في بلده.

- المسألة الخامسة والخمسون: إذا ماتت الأضحية أو سرقت أو ضلت:
إذا ماتت الأضحية أو سرقت أو ضلت قبل الأضحى فليس على صاحبها ضمان ولا بدلٌ إن كان غير مفرط، فإن كان مفرطاً لزمه بدلها كالوديعة.

المسألة السادسة والخمسون: إن أخطأ في أضحيته:
إن حدث خطأ في المسلخ فأخذ شخصٌ أضحيةَ آخر فلا شيء عليهما، وتجزئ كل واحدة عن الأخرى، وقد رفع عن الأمة الخطأ والنسيان.

المسألة السابعة والخمسون: مكروهات الذبح:
يكره في الذبح عموما عدة أشياء، وهي:
1- أن يحد السكين والبهيمة تنظر.
2- أن يذبح البهيمة والأخرى تنظر.
3- أن يؤلمها قبل الذبح بكسر رقبتها أو قدمها.

المسألة الثامنة والخمسون: أحاديث لا تصح في الأضحية:
هناك أحاديث تذكر في هذا الباب وهي غير صحيحة، منها:
1- ما روي: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله عز وجل من إهراق الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا".
2- وكذلك: "يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم. قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة. قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة".
3- وكذلك: "يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فأشهديها فإن لك بكل قطرة تقطر من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك. قالت: يا رسول الله ألنا خاصة آل البيت أو لنا وللمسلمين؟ قال: بل لنا وللمسلمين".
4- وكذلك: "استفرهوا –وفي رواية- عظموا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط - وفي رواية – على الصراط مطاياكم – وفي رواية – إنها مطاياكم إلى الجنة".
5- وكذلك: "من ضحى طيبة بها نفسه محتسبا لأضحيته كانت له حجابا من النار".
6- وكذلك: "إن الله يعتق بكل عضو من الضحية عضوا من المضحي - وفي رواية - يعتق بكل جزء من الأضحية جزءاً من المضحي من النار".
7- وكذلك: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى ليلاً".
قال ابن العربي المالكي في كتابه عارضة الأحوذي6/288: "ليس في فضل الأضحية حديث صحيح وقد روى الناس فيها عجائب لم تصح".

المسألة التاسعة والخمسون: من ذبح أيام العيد وصنع وليمة بعد ذلك:
من أراد أن يذبح الأضحية أيام التشريق ويصنع وليمته بعد ذلك، فلا حرج ما دام الذبح وقع في أيام التشريق، لأن العبرة بالذبح وقد وقع صحيحاً معتبراً شرعاً.

المسألة الستون: من كان له أضحية وهو وكيل على أضحية غيره فمتى يأخذ من شعره؟
من كان له أضحية وهو وكيل عن غيره أيضا، فيجوز أن يأخذ من شعره وأظفاره بعد أن يذبح أضحيته ولو لم يذبح أضحية من وكله.

المسألة الحادية والستون: من كان مغتربا في بلد وأهله في بلد آخر:
من كان مغتربا في بلد وأهله في بلد آخر كالعمال مثلاً فيجوز لهم أن يذبحوا في البلد التي يعملون فيها، ويجوز لهم أن يوكلوا أهلهم أن يذبحوا عنهم.

المسألة الثانية والستون: إذا تعارض الدَيْن والأضحية فأيهما يقدم:
إذا تعارض الدَيْن والأضحية فيقدم الدْين لعظم خطره، ولأنه أوجب.

المسألة الثالثة والستون: الأضحية بالخنثى:
اختلف العلماء في الأضحية بالخنثى، والصحيح الجواز؛ لأنه ليس من العيوب الواردة، وغيرها أكمل منها.

المسألة الرابعة والستون: صفة ذبحها:
يسن أن يذبحها بيده، فإن كانت من البقر أو الغنم أضجعها على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة، ويضع رجله على صفحة العنق، ويقول عند الذبح: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني (أو اللهم تقبل مني) وعن أهل بيتي، أو عن فلان -إذا كانت أضحية موصٍّ.

المسألة الخامسة والستون: الأضحية بالخروف الأسترالي:
الخروف الأسترالي هو مقطوع الإلية، وقد سبق بيان جواز الأضحية بما كان كذلك، خاصة إن كان ذلك من أصل الخلقة كما في هذا الخروف، والله أعلم.

المسألة السادسة والستون: من ذبح أضحيته ليلة العيد:
من ذبح أضحيته ليلة العيد نظرا للزحام على الجزارين فإنها لا تقع أضحية وإنما شاته شاة لحم، وعليه أن يذبح مكانها أخرى.

المسألة السابعة والستون: أيهما الأفضل أن يذبح أضحية أم يتصدق بثمنها:
الأفضل أن يذبح الأضحية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد فصل بعض العلماء بين الأضحية عن الحي فالأفضل أن يذبحها، وأما الأضحية عن الميت فالأفضل أن يتصدق بثمنها لأن الصدقة عن الميت متفق عليها بين العلماء، وهذا له وجه قوي.
وقال ابن المسيب: لأن أضحي بشاة أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة درهم.

المسألة الثامنة والستون: هل على المسافر أضحية:
اختلف العلماء في ذلك، والصحيح أن السفر لغير الحج لا يمنع الأضحية وهو قول الجمهور من أهل العلم، وذلك لعموم الأدلة الواردة فيها.

المسألة التاسعة والستون: التضحية بالعجول المسمنة:
العجول المسمنة هي التي لم تبلغ السن المعتبرة شرعاً، لكن يقوم أهلها بتسمينها فتصبح أكثر وزناً من التي بلغت السن المعتبرة، والصحيح أنه لا يجوز أن ينقص من السن لثبوت ذلك في الأحاديث، وليس اللحم هو المقصود من الأضحية وإنما المقصود التعبد لله بالذبح.

المسألة السبعون: أفضل الألوان في الأضحية:
الأفضل أن يكون كأضحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو: اللون الأملح، وهو: الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر.

المسألة الحادية والسبعون: إذا فات وقت الأضحية فكيف يصنع؟
إذا فات وقتها فإنها تكون شاة لحم إن شاء ذبحها ووزعها على الفقراء وله أجر الصدقة، وإلا فلا تقع أضحية عنه لفوات وقتها على الصحيح من أقوال العلماء.

المسألة الثانية والسبعون: حلب الأضحية:
اختلف العلماء في حلب الأضحية، والصحيح أنه يجوز لصاحبها أن يحلب ما زاد على ولدها ولم يضر بها، وقد رواه البيهقي عن مغيرة بن حذف العبسي قال: كنا مع علي رضي الله عنه بالرحبة، فجاء رجل من همدان يسوق بقرة معها ولدها فقال: إني اشتريتها لأضحي بها وإنها ولدت. قال: فلا تشرب من لبنها إلا فضلاً عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فانحرها هي وولدها عن سبعة.

المسألة الثالثة والسبعون: جز صوف الأضحية:
صوف الأضحية إن كان جزه أنفع لها، مثل أن يكون في زمن الربيع تخف بجزه وتسمن: جاز جزه ويتصدق به.
وإن كان لا يضر بها، لقرب مدة الذبح، أو كان بقاؤه أنفع لها، لكونه يقيها الحر والبرد: لم يجز له أخذه، قاله ابن قدامة رحمه الله.

المسألة الرابعة والسبعون: الادخار من لحم الأضحية:
ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي، في إحدى السنوات، ثم أذن في الادخار بعد ذلك، أي أن النهي عن الادخار منسوخ، وبهذا قال جماهير أهل العلم..

المسألة الخامسة والسبعون: الانتفاع بجلد الأضحية:
يجوز على الصحيح الانتفاع بجلد الأضحية لما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دفَّ ناس من أهل البادية، حضرة الأضحى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا )، والأسقية: جمع سقاء ويتخذ من جلد الحيوان.

المسألة السادسة والسبعون: إذا اشترى أضحية فهل يجوز تبديلها بأفضل منها؟
اختلف العلماء في ذلك، والصحيح قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة أنه يجوز تبديلها بأفضل منها؛ لأنه بدل حقا لله بحق آخر أفضل منه.

المسألة السابعة والسبعون: هل يجوز نقل الأضحية إلى غير بلد صاحبها؟
الأصل أن لا تنقل الأضحية من بلد المضحي، وأن توزع على فقراء بلده المحتاجين قياساً على الزكاة، فإن دعت الحاجة أو كان مصلحة يجب مراعاتها، كأن يوجد فقراء في بلد إسلامي آخر أشد حاجة فإنه يجوز نقلها.

المسألة الثامنة والسبعون : من انكسر ظفره أو آذته شعرة وهو محرم
من انكسر ظفره أو آذته شعرة وهو محرم فيجوز له إزالتها ولا حرج عليه في ذلك، ولا يعتبر مرتكبا للنهي الوارد وذلك مراعاة لحاجته ورفع الضرر عنه، وهذا من تيسير الله.

المسألة التاسعة والسبعون : هل صح في فضل الأضحية حديث
قال ابن العربي المالكي في كتابه عارضة الأحوذي6/288:"ليس في فضل الأضحية حديث صحيح و قد روى الناس فيها عجائب لم تصح "والمراد بذلك حديث في فضلها على التحديد وإلا فهي من عموم الطاعات التي يثاب عليها المسلم.

المسألة الثمانون: إن كان صاحب البيت شيخاً كبيراً مخرفاً
إن كان صاحب البيت شيخاً كبيراً مخرفاً فيضحي عن أهل البيت ابنه الأكبر أو أحدهم ولو كانت من البنات أو الزوجة أو غيرهم


المزيد: http://www.akhbarona.com/religion/53687.html#ixzz2hUun5VLY

أمور تنافي الاخلاص فى الاضحية

0 التعليقات
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين وبعد :
فإنّ الأضحية من جملة العبادات التي يشترط لها ما يشترط لغيرها من الأعمال بأن تكون خالصة للحق جلا وعلا وفق هدي النّبي صلى الله عليه وسلم غير أنّي رأيت أمور تنافي الإخلاص أردت أن أذكرها لإخواني حتى تجتنب:


أولا: بعض الناس لا يقدر على شراء الضأن (وهي ذوات الصوف) لغلائه وهو قادر على شراء المعز فيُحجم عن التضحية ولا يشتري الأخيرة

خوفا من كلام الناس واستهزاء الجيران....
وقد قال بعض السلف **فعلك الشيء من أجل الناس رياء ،وتركك الشيء من أجل الناس شرك**


ثانيا:يشتري بعضهم الأضحية وقصده إفراح الأولاد وإدخال البهجة والسرور عليهم وفقط...
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: <<أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه>>.
ثالثا: بعض الناس يشتري الأضاحي الكبيرة ذوات القرون العظيمة وهذا شيء طيب، ولكن قصده في ذلك الفخر الجيران ومباهاة الأصحاب، وقد رأيت بأمّ عيني في بعض العمارات وكيف يضعون أضاحيهم في الأسفل ثم يقفون أمامها للمفاضلة وغيرها من الظواهر والله المستعان وكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى:<< فصل لربك وأنحر>>
وقوله :<< قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين >> الأنعام:162-161
النسك : هو الذبح
فياعباد الله الحذر الحذر من مداخل الشيطان لاسيما في هذه العبادة الفاضلة التي قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقل هذا عنه الشيخ عبد الرحمان بن حسن أل الشيخ في فتح المجيد ص 139
’’...والنسك الذبيحة لله تعالى ابتغاء وجهه فإنّهما (الصلاة والذبح) أجلّ ما يتقرب به إلى الله.....
وأجل العبادات البدنية: الصلاة، وأجلّ العبادات المالية: النحر وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها كما عرفه أرباب القلوب الحية ،وما يجتمع له في النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص، من قوة اليقين وحسن الظن، أمر عجيب، وكان النّبي صلى الله عليه وسلم كثير الصلاة كثير النحر ........’’
انتهى كلامه رحمه الله
والله أعلم

المزيد: http://www.akhbarona.com/religion/53846.html#ixzz2hUtWrM5q

العيد عيد الفطر والأضحى آداب وأحكام (PDF) الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع رابط الموضوع:

0 التعليقات
هذه الرسالة المختصرة في آداب العيدين كانت في أصلها حديثًا إذاعيًا، ثم نُشِرت في جريدة "الرياض" صبيحة عيد الفطر المبارك عام 1421هـ.

وقد تناول فيها الكاتب بعض آداب العيدين وأحكامهما، التي ينبغي مراعاتها ومنها: إظهار الفرح والسرور، والجهر بالتبكير، ولبس الجديد من الثياب، والتوسعة على الأهل والعيال، وتمام الشكر للمنعم عز وجل، واستحباب الاغتسال والتجمل له، مع تجنب النساء أسباب الفتنة مثل الطيب وإبداء الزينة ونحو ذلك.

مع الحرص على حضور صلاة العيد، وقد لازم النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد ولم يتركها في عيد من الأعياد منذ شُرِعَت حتى مات عليه الصلاة والسلام.

وبين الكاتب صفة صلاة العيد وخطبته، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة العيدين وهديه.

كما نبه الكاتب على أهمية التهنئة بالعيد، وأن هذا من فعل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

فقد ثبت عن جبير بن نفير رحمه الله قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منا ومنك.

كما بين الكاتب أن العيد فرصة لصلة الرحم، وتجاوز الانفعالات النفسية، ووصل ما انقطع من أواصر القربى والصداقة، وأنه فرصة طيبة لنبذ التهاجر والتشاحن والإحسان.

كما أنه فرصة لتذكر اليتامى والمحتاجين والأرامل والتوسعة عليهن، وتلمس حاجاتهم وإدخال السرور عليهم.

يقول الكاتب في رسالته:
" العيد لِمَن؟
إنه في الحقيقة عيدٌ لمَن اجتهد في عبادة مولاه، وحرص على التقرٌّب إليه بما يحبُّه ويرضاه في رمضان وبعده، فهذا هو يوم فرح الصائمين بفطرهم بعد أن استجابوا لربهم فصاموا رمضان"

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Web/khalidshaya/0/44358/1/%D8%B9%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B6%D8%AD%D9%89/#ixzz2hDrR7PD2

أعياد المسلمين وحفاوة الإسلام بها الشيخ كامل محمد حسن المصدر: مجلة كنوز الفرقان - السنة الرابعة - العددان التاسع والعاشر - رمضان وشوال 1371، يونيه ويوليه 1952 - من ص 46 : 49

0 التعليقات
أيها المسلمون:
سلام الله - تعالى - ورحمته وبركاته عليكم أجمعين.

أما بعدُ، فقدِ انتهى شهر رمضان، وأصبح المسلمونَ يَسْتَعِدُّون لِهَذه النهاية، بِاسْتِقبال عيد الفطر المبارك، وبِهَذه المناسبة أَتَحَدَّث إليكم عَنْ أعياد المسلمينَ، وعن تاريخ مَشْرُوعيتها، ومبلغ حفاوة الإسلام بها، وعما ندبت إليه الشَّريعة الإسلاميَّة مِن فضائل الأعمال ابْتِهاجًا بِهَذه الأعياد المُبارَكة.

فالعيدُ اسْمٌ مأخوذ منَ العود؛ لأنَّه يعود ويَتَكَرَّر على مَمَر الأيام، ويعود السُّرور، ويعود في كل عام، ولقد كان للعرب في جاهِلِيّتهم قبل أن يشعَّ نورُ الإسلام أعيادٌ كثيرةٌ، يَحْتَفِلون بها، ويربطون حوادث سُرورهم بِأَيامها، وكان لهم في ذلك أعيادٌ مكانيَّة، وأعياد زمانيَّة، فأعيادُهمُ المكانيَّة هي مواضع أَصْنامهم وأَوْثانهم، وأماكن طَوَاغيتهم التي كانوا يشدُّون الرِّحال إليها، ويجتمعون حولها.

فقدِ اتَّخذ أهلُ الطائف عيدًا لِطَاغوتهم "اللاَّت"، واتَّخذ بعضُ كُفَّار مكة عيدًا لِطَاغوتهم "العُزَّى" قريبًا مِن عَرَفات، وكان لِأَهْل المدينة "مناة الثالثة" بين مكة والمدينة، يهلون بها شركًا بالله، أمَّا أعياد العرب الزَّمانيَّة فكثيرةٌ، وتختلف تَبَعًا لِعَقائدِهم الدِّينيَّة، فقد كانتِ النَّصرانيَّة في ربيعة وغسان وبعض قضاعة، ولهم منَ الأعياد عيد البشارة، وعيد الزيتونة، وعيد الفصح، وخميس الأربعين، وعيد الميلاد، وعيد الغطاس.

وكانتِ اليَهُوديَّة في حِمْيَر، وبني كنانة، وبني الحارث ابن كعب، وكندة، ولهم منَ الأعياد الزَّمانيَّة عيد رأس السَّنة، وعيد صوماريا، وعيد المظلة، وعيد الفطير في الخامس عشر من شهر نيسان.

وكانتِ المجوسيَّة في تميم، ومن أعياد المجوس النَّيروز، وعيد المهرجان، وعيد السدق، وهكذا كان لِكُلِّ قومٍ أعياد ترتبط بِمُعتقداتهم، أو ترجع إلى حادثٍ تاريخيٍّ من حوادِثهم، واستمرَّ الحال على هذا المِنْوال، إلى أن سَطع النُّور الإسلامي، فبدل من أعياد اللَّهو والضَّلال، إلى أعياد سرور، يُمَجَّدُ فيها الكَبيرُ المتعال، وتشغل المسلمون فيها بِشُكْر الله - تعالى - ذي العَظَمَة والجلال، رويَ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَدِم المدينة، ولِأَهْلها يومان يلعبون فيهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما هذان اليومان؟))، فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهليَّة، فقال: ((قد أبدلكم الله - تعالى - بِهِمَا خيرًا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى))، فكان أول ما بَدَأ به منَ التَّغْيير عيد الفِطر، وكان ذلك في السَّنة الثانية منَ الهِجْرة، وفي هذه السنة أيضًا كانتْ مشروعيَّة عيد الأضحى المبارَك.

والحكمة فيما فعل الرَّسول - عليه الصلاة والسلام - أنه خَشِي إذ تركهم وعادتهم، أن يكون هنالكَ تَنْويه بِشَعائر الجاهليَّة الممقوتة، أو ترويج لِسُنة أسلافهم المَرْذُولة، فأبدل بِهِما يومينِ فيهما تنويه "بِشَعائر المِلَّة الحنيفيَّة، وجمع للمسلمين فيهما بين الجمال الخلقي وروعة المظهر الاجتماعي، المشار إليه في قول الله - عز وجل -: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].

وقد اختارتِ الشَّريعة الإسلاميَّة لِهَذَيْنِ العيدين أنسب الأيام، فجعلت عيد الفطر عقب أداء فريضة الصوم؛ شكرًا لله الذي أعان عبادَه المسلمين على أداء هذه الفريضة، كما جعلت عيد الأضحى عقب مناسك الحج؛ شُكرًا لله على معونته وتوفيقه لأداء هذه الفريضة، وشكرًا لله على ما أَتَمَّ مِن نعمته في حادث نبي الله إبراهيم الخليل - وعزمه على ذبح ولده إسماعيل حيث فرج كربه الجسيم، وفَدَاه بِذبح عظيم، فكان ذلك مِن أجَلِّ النِّعَم، التي تستنهض المسلمين لِشُكره، والإشادة بذِكْره، فَكَبّروا الله على جليل نعمائه، واذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بُكْرَة وأصيلاً.

ولقد عنيتِ الشريعة الإسلاميَّة بِمَظْهر هذينِ العيدينِ، فندبت إلى إخراج الزكاة في عيد الفطر، وإلى نحر الأضاحي في عيد الأضحى؛ لِتَتَجَلَّى آثار نعم الله - تعالى - على عامة المسلمين، فإنَّ في ذلك توسعةً على الفقراء والمساكين، وإغناء لهم عن ذلِّ السؤال في مثل هذا اليوم العظيم، وبذلك تَتَوَثَّق الروابط بين الفُقراء والأغنياء، ويحيا الجميع في ظِلٍّ وارفٍ منَ التعاون والإخاء، كذلك ندبتِ الشريعة إلى الحفاوة بِهَذين العيدين، فطلبتْ من المسلمين أن يتجملوا بالملابِس الجديدة، ويَتَطَيّبوا بالرَّوائح الزكية، ويتبادلوا التَّهاني فيما بينهم، لِيَعُمَّ الفرح والسرور غنيهم وفقيرهم، صغيرهم وكبيرهم، فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله - تعالى - يحب أن يرى أثر نِعْمته على عَبْده)).

كذلك ندبتِ الشريعة إلى إحياء لَيْلَتَي العيدين؛ تعظيمًا لأمرهما وتنويها بشأنهما، فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)).

أيها الأخوة الكِرام:
نحن الآن في الساعة الأخيرة، ساعة الوداع لِرَمضان المعظَّم، وداع تهتزُّ له المشاعرُ، وتَجِب له القلوبُ وتخفق، لفراق شهر حبَّب اللهُ فيه الطاعةَ للمسلمين، صيامٌ بالنهار، وقيام بالليل، وتزاور بين الأقارب والجيران؛ أملاً في الفوز برضاء الرحيم الرحمن.

ما أعجبَ حالَ المسلمين في شهر رمضان، يصوم فيه مَن لم يَبلغ الحُلم من أبنائنا الصغار، ومَن يؤديه مجهودًا من الكبار، خاضعين لله طائعين، فرحين مستبشرين، أليس في هذا الشهر وحده يكثر سواد المصلِّين كثرةً لا يدانيه فيها موسمُ طاعةٍ؟ وتفيض فيه أبواب المكارم على الفقراء؛ أملاً في نيل الحسنى وزيادة؟ حقًّا لقد فاز وسَعِد مَن وُفِّق إلى طاعة الله في شهر رمضان، الذي أُنزل فيه القرآن، وخاب من ظلَّ هائمًا في غفلته، سادرًا في غوايته: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [الإسراء: 84].

أيها المسلمون:
بعد زمن قليل سيطلع عليكم هلالُ عيد الفطر، بهيجًا ميمونًا، فاستقبلوه راضين آمنين، فرحين مستبشرين، فائزين برضا الله - عز وجل -: {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111].

روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان يوم الفطر وَقفَتِ الملائكةُ على أبواب الطرق، فنادوا: اغدُوا يا معشرَ المسلمين إلى رب كريم، يَمنُّ بالخير، ثم يُثيب عليه الجزيل، لقد أُمرتُم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم،؛ فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلَّوا نادى منادٍ: ألا إن ربكم قد غَفَر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة)).

أدام الله على المسلمين النعمة، وحبَّب إليهم الطاعة؛ حتى يكون هواهم تبعًا لما جاء به نبيُّهم - عليه الصلاة والسلام -: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: 7].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



عيد الأضحى الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي المصدر: ألقيت في المسجد النبوي بالمدينة المنورة يوم 10/12/1422 هـ.

0 التعليقات
الخطبة الأولى
أما بعد، فاتَّقوا الله أيها المسلمون، اتَّقوه حقَّ التقوى، والزموا عُرْوَة الإسلام الوثْقَى، فتقوى الله خير زادكم، وعدتكم ووسيلتكم إلى ربِّكم.
عباد الله:
إنَّ لكلِّ أمَّة من الأمم عيدًا يعود عليهم في يوم معلوم، يتضمَّن عقيدتها وأخلاقها وفلسفة حياتها، فمن الأعياد ما هو منبثقٌ ونابعٌ من الأفكار البشرية البعيدة عن وحي الله تعالى، وهي أعياد العقائد غير الإسلامية، وأما عيد الأضحى وعيد الفطر فقد شرعهما الله تعالى لأمَّة الإسلام؛ قال الله تعالى: {لِكُلّ أمَّة جَعَلْنَا مَنسَكًا} [الحج: 34]، روى ابن جرير في "تفسيره" عن ابن عباس – رضيَ الله عنهما - قال: "منسكًا؛ أي: عيدًا"[1]؛  فيكون معنى الآية أن الله جعل لكلِّ أمَّة عيدًا شرعيًّا أو عيدًا قدريًّا.

وعيد الأضحى وعيد الفطر يكونان بعد ركنٍ من أركان الإسلام؛ فعيد الأضحى يكون بعد عبادة الحجِّ، وعيد الفِطْر يكون بعد عبادة الصَّوْم.
عن أنسٍ - رضيَ الله عنه - قال: قدم رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، قال: ((ما هذان اليومان؟)). قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: ((قد أبدلكم الله خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفِطْر))؛ رواه أبو داود والنَّسائي[2].
فعيد الأضحى جعله الله يوم العاشر من ذي الحجَّة، بعد الوقوف بعرفة ركنِ الحجِّ الأعظم، وشرع في هذا العيد أعمالًا جليلةً صالحةً يتقرَّب بها المسلمون إلى الله تعالى، وسمَّاه الله يوم الحجر الأكبر؛ لأن أكثر أعمال الحج تكون في يوم هذا العيد، والله - عزَّ وجلَّ - برحمته وحكمته وعلمه وقدرته شرع الأعمال الصالحة والقربات الجليلة، ودعا الناس كلهم إلى فعلها قربةً إلى الله وزُلْفى عنده، كما قال تعالى: {سَابِقُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَاء وَٱلأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} [الحديد: 21]، وقال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} [المائدة: 48].

فإذا لم يُمكن أن يعمل المسلم بعض الطاعات لأجل اختصاصها بمكان أو بزمان - شَرَعَ الله له طاعات من جنس ونوع تلك الطَّاعات المختصَّة بالمكان أو الزَّمان، فيوم عرفة عيدٌ لحجَّاج بيت الله الحرام، واجتماعٌ لهم، وتضرُّعٌ لله عزَّ وجلَّ، فمَنْ لم يحجّ شَرَعَ الله له صلاة عيد الأضحى في جَمْع المسلمين، وشرع له صيام عرفة الذي يكفِّر السَّنة الماضية والآتية، وقربانُ الحاجِّ وذبائحهم شرع الله مقابل ذلك أُضحية المقيم، فأبواب الخيرات كثيرةٌ ميسَّرةٌ، وطرق البرِّ ممهَّدةٌ واسعةٌ؛ ليستكثر المسلم من أنواع الطَّاعات لحياته الأبدية بقدر ما يوفِّقه الله تعالى.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

أيُّها المسلمون:
إنَّ العيد من شعائر الإسلام العظيمة الظَّاهرة، والعيد يتضمَّن معانيَ سامية جليلة، ومقاصدَ عظيمة فضيلة، وحِكمًا بديعة.
أولى معاني العيد في الإسلام: توحيد الله تعالى؛ لإفراد الله - عزَّ وجلَّ - بالعبادة في الدُّعاء، والخوف والرَّجاء، والاستعاذة والاستعانة والتوكُّل، والرَّغبة والرَّهبة، والذَّبح والنَّذر لله تبارك وتعالى، وغير ذلك من أنواع العبادة. وهذا التَّوْحيد هو أصل الدِّين الذي ينبني عليه كلُّ فرع من الشريعة، وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله، المدلولِ عليه بقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، الذي نقرؤه في صلاة العيد وغيرها من الصلوات.
والتَّوْحيد هو الأمر العظيم الذي بتحقيقه يدخل الإنسان جنَّات النَّعيم، وإذا ضيَّعه الإنسان لا ينفعه عمل، وخُلِّد في النار أبدًا. والمتأمِّل في تاريخ البشرية يجد أنَّ الانحراف والضَّلال والبدع وقع في التَّوْحيد أوَّلًا، ثم في فروع الدِّين.

فتمسَّك - أيها المسلم - بهذا الأصل العظيم، فهو حقُّ الله عليكَ، وعهد الله الذي أخذه على بني آدم في عالم الأرواح، وقد أكَّد الله في القرآن العظيم توحيد الله بالعبادة، وعِظَم شأنه؛ فما من سورة في كتاب الله إلا وهي تأمر بالتَّوْحيد نصًّا أو تضمُّنًا أو التزامًا، أو تذكر ثواب الموحِّدين أو عقوبات المشركين، فمَنْ وفَّى بحقِّ الله تعالى وفَّى الله له بوعده، تفضُّلًا منه سبحانه.
عن معاذ بن جبل - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقُّ العباد على الله أن لا يعذِّب مَنْ لا يشرك به شيئًا))؛ رواه البخاري[3]. فالتوحيد أوَّل الأمر وآخِره.
وثاني معاني العيد: تحقيق معنى شهادة أن محمدًا رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - التي ننطق بها في التشهُّد في صلاة العيد وغيْرها من الصلوات، إنَّ معنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: طاعة أمره، واجتناب نَهيه، وتصديق أخباره، وعبادة الله بما شرع، مع محبَّته – صلَّى الله عليه وسلَّم – وتوقيره.
قال الله تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ} [النور: 54].

ومن حكم العيد ومنافعه العظيمة: شهود جَمْع المسلمين لصلاة العيد، ومشاركتهم في بركة الدعاء والخير المتنزِّل على جَمْعهم المبارَك، والانضواء تحت ظلال الرَّحمة التي تغشى المصلِّين، والبروز لربِّ العالَمين؛ إظهارًا لفقر العباد لربِّهم، وحاجتهم لمولاهم عزَّ وجلَّ، وتعرُّضًا لنفحات الله وهباته التي لا تُحدُّ ولا تُعدُّ، عن أمِّ عطيَّة - رضيَ الله عنها - قالت: "أمَرَنا رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن نخرجهنَّ في الفِطْر والأضحى؛ العواتق والحُيَّض وذوات الخُدور. فأما الحُيَّض فيعتزِلْنَ الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين"؛ رواه البخاري ومسلم[4]. فتشهد النساء العيد غير متبرِّجات وغير متعطِّرات.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون:
وإنَّ من حِكَم العيد ومنافعه العظمى: التَّواصل بين المسلمين، والتَّزاور، وتقارب القلوب، وارتفاع الوَحْشة، وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد. فاقتدار الإسلام على جَمْع المسلمين في مكان واحد لأداء صلاة العيد آيةٌ على اقتداره على أن يجمعهم على الحقِّ، ويؤلِّف بين قلوبهم على التَّقوى، فلا شيء يؤلِّف بين المسلمين سوى الحقّ؛ لأنه واحدٌ، ولا يفرِّق بين القلوب إلا الأهواء لكثرتها، فالتَّراحم والتَّعاون والتَّعاطف صفةٌ المؤمنين فيما بينهم، كما روى البخاري ومسلم من حديث النُّعمان بن بشير - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحُمَّى))[5]، وفي الحديث: ((ليس منَّا مَنْ لم يرحم الصَّغير، ويوقِّر الكبير))[6]، وعن أبي الدَّرداء - رضيَ الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((ابغوني في الضعفاء، فإنما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم))؛ رواه أبو داود بإسنادٍ جيِّد[7] .

والمحبَّة بين المسلمين والتوادُّ غايةٌ عظمى من غايات الإسلام؛ فعن أبي هريرة - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السَّلام بينكم))؛ رواه مسلم[8] .
فجاهِد نَفْسَكَ - أيها المسلم - لتكون سليمَ الصَّدر للمسلمين، فسلامة الصَّدر نعيم الدُّنيا، وراحة البَدَن ورضوان الله في الأخرى.
عن عبدالله بن عمرو قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الناس أفضل؟ قال: ((كلُّ مَخْموم القلب، صدوق اللِّسان)). قالوا: فما مَخْموم القلب؟ قال: ((هو التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غِلَّ ولا حسد))؛ رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيح، والبيهقي[9] .
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله:
إنَّ من غايات العيد ومنافعه: إعلان تعاليم شريعة الإسلام، ونشرها في المجامع ومشاهد المسلمين، وتبليغها على رؤوس الأشهاد، ليأخذها ويتلقَّاها الجيل عن الجيل، والآخِر عن الأوَّل، علمًا وعملًا مطبَّقًا، فتستقرُّ تعاليم الإسلام في سويداء القلوب، ويحفظها ويعمل بها الكبير والصغير، والذَّكر والأنثى، وخطبةُ العيد التي شرعها رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - تشتمل على أحكام الإسلام السَّامية، وتشريعاته الحكيمة. وظهور فرائض الإسلام وتشريعاته وأحكامه هي القوة الذاتية لبقاء الإسلام خالدًا إلى يوم القيامة، فلا يُنسى، ولا يُغيَّر، ولا تُؤوَّل أحكامه، ولا تنحرف تعاليمه.

أيها المسلمون:
عيد الأضحى ترتبط فيه أمَّة الإسلام بتاريخها المجيد في ماضيها المشرق السحيق، الأمَّة المسلمة عميقة جذور الحقِّ في تاريخ الكون، متصلةُ الأسباب والوَشائج عبر الزَّمان القديم، منذ وطئت قدم أبينا آدم - عليه الصَّلاة والسَّلام - الأرضَ، وتنزَّل كلام الله على الأنبياء - عليهم الصَّلاة والسَّلام - عبر العصور الخالية.
قال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّة وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92]، وختم الله الرُّسل - عليهم الصَّلاة والسَّلام - بسيِّد البشر محمد – صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أمره الله باتِّباع ملَّة إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - بقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} [النحل: 123]، فكانت شريعة محمد - عليه الصَّلاة والسَّلام - ناسخةٌ لجميع الشَّرائع؛ فلا يقبل الله إلا الإسلام دينًا، ولا يقبل غيره.

قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، وفي الحديث: ((والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثم لا يؤمن بي - إلا دخل النار))؛ رواه مسلم[10].
فأنتم - معشر المسلمين - على الإرث الحقِّ والدِّين القيِّم، ملَّة الخليل إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - ودين الخليل محمد – صلَّى الله عليه وسلَّم - وعيد الأضحى يربطكم بهذين الخليلَيْن النبيَّيْن العظيمَيْن، عليهما الصَّلاة والسَّلام، لما شرع الله لكم في هذا اليوم من القربات والطَّاعات.
عن زيد بن أَرْقَم - رضيَ الله عنه - قال: قال أصحاب رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ما هذه الأضاحي يا رسول الله؟ قال: ((سنَّة أبيكم إبراهيم)). قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: ((بكلِّ شعرة حسنةٌ))؛ رواه ابن ماجه[11] .

وذلك أنَّ الله أمر إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - بذبح ولده إسماعيل - عليه السَّلام - قربانًا إلى الله، فبادَرَ إلى ذبحه مسارعًا، واستسلم إسماعيل صابرًا، فلما تمَّ مرادُ الله تعالى بابتلاء خليله إبراهيم - عليه السَّلام - وتأكَّد عزمه، وشرع في ذبح ابنه، فلم يبقَ إلا اللَّحم والدم - فداه الله بذِبْحٍ عظيم، فعَلِم الله عِلم وجودٍ أنَّ خلَّة إبراهيم ومحبَّته لربِّه لا يزاحمها محبَّة شيءٍ، والأُضحية والقرابين في منى تذكيرٌ بهذا العمل الجليل الذي كان من إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله:
الصلاة الصلاة، فإنها عماد الإسلام، وناهيةٌ عن الفحشاء والآثام، وهي العهد بين العبد وربِّه، مَنْ حفظها حفظ دينه، ومَنْ ضيَّعها فهو لما سواها أضْيَع، وأوَّل ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة هي الصلاة، فإن قُبِلَتْ قُبِلَتْ وسائر العمل، وإن رُدَّتْ رُدَّتْ وسائر العمل.
وأدُّوا زكاة أموالكم طيبةً بها نفوسكم، تطهِّروا بها نفوسكم، وتحفظوا بها أموالكم من المهالك، وتُحسِنوا بها إلى الفقراء، وتُثابوا على ذلك أعظم الثَّواب، فقد تفضَّل الله عليكم بالكثير، ورضيَ منكم بنفقة اليسير.
وصوموا شهر رمضان، وحجُّوا بيت الله الحرام، فإنَّهما من أعظم أركان الإسلام.

وعليكم ببرِّ الوالدَيْن وصِلَة الأرحام، والإحسان إلى الأيتام، وذلك عملٌ يعجِّل الله ثوابه في الدُّنيا، مع ما يدَّخر الله لصاحبه في الآخِرة من حسن الثَّواب، كما أنَّ العقوق والقطيعة ومَنْع الخير مما يعجِّل الله عقوبته في الدُّنيا، مع ما يؤجِّل لصاحبه في الآخِرة من أليم العقاب.
وارعوا - معشر المسلمين - حقوق الجار، وفي الحديث: ((لا يؤمن مَنْ لا يَأْمَن جاره بوائقه))[12]؛ يعني: شرَّه.
وأمُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر؛ فإنهما حارسان للمجتمع، وسياجان للإسلام، وأمان من العقوبات التي تعمُّ الأنام، وإياكم وأنواع الشِّرك التي تُبطِل التَّوْحيد، التي يقع فيها مَنْ لا علم له؛ كدعاء الأنبياء والصَّالحين، والطَّواف على قبورهم، وطلب الغَوْث منهم، أو طلب كَشْف الكربات منهم والشَّدائد، أو دعائهم بجَلْب النَّفْع أو دَفْع الضُّرِّ، أو الذَّبح أو النَّذر لغير الله تعالى، أو الاستعاذة بغير الله تعالى؛ قال الله - عزَّ وجلَّ -: {وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]، وقال - عزَّ وجلَّ -: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48].

وإيَّاكم وقتل النفس المحرَّمة، والزنا، فقد قرن الله ذلك في كتابه بالشِّرك بالله - عزَّ وجلَّ - قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 69]، ومعنى {أَثامًا}: بئرٌ في قعر جهنَّم - والعياذ بالله. وفي الحديث: ((لا يزال المرء في فسحة من دينه، ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا))[13] ، وعن الهيثم، عن مالك الطَّائي، عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ما من ذنبٍ بعد الشِّرك أعظم عند الله من نُطُفةٍ وضعها رجلٌ في رَحِمٍ لا يحلُّ له))؛ رواه ابن أبي الدُّنيا[14] .
وعمل قوم لوط أعظم من الزِّنا؛ فقد لعن فاعله رسول الله[15] – صلَّى الله عليه وسلَّم - والسِّحاق نوعٌ من الزِّنا، وخبثٌ من الخبائث المحرَّمة.
وإيَّاكم والرِّبا؛ فإنه مَحْقٌ للكَسْب، وغضبٌ للرَّب، وعن البَرَاء بن عازِب - رضيَ الله عنه - مرفوعًا: ((الرِّبا اثنان وسبعون بابًا، أدناها مثل إتيان الرجل أمّه))؛ رواه الطَّبراني في "الأوسط[16] .

وإيَّاكم والتَّعرُّض لأموال المسلمين والمستضعَفين؛ فإن اختلاطه بالحلال دمارٌ ونارٌ.
وإيَّاكم والرِّشوة وشَهادة الزُّور؛ فإنها مضيعةٌ للحقوق، مؤيِّدةٌ للباطل، ومَنْ كان مع الباطل أحلَّه الله دار البَوَار، وجلَّله الإثم والعار؛ فقد لعن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - الرَّاشي والمرتشي[17] ، وقرن الله شهادة الزُّور بالشِّرك بالله - عزَّ وجلَّ.
وإياكم والخمر وأنواع المسكرات، والدخان والمخدِّرات، فإنها تفسد القلب، وتغتال العقل، وتدمِّر البَدَن، وتمسخ الخُلُق الفاضل، وتُغضب الرَّبَّ، وتفتك بالمجتمع، ويختلُّ بسببها التَّدبير، وعن جابر - رضيَ الله عنه - عن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ، وإنَّ على الله عهدًا لمَنْ يشرب المُسْكِر أن يسقيه من طينة الخَبال)). قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخَبال؟ قال: ((عَرَقُ أهل النَّار)). أو: ((عُصارة أهل النَّار))؛ رواه مسلمٌ والنَّسائي[18] .

وإيَّاكم والغِيبة والنَّميمة؛ فإن المطعون في عِرْضه يأخذ من حسنات المُغتاب بقَدْر مَظْلَمَته، وعن حذيفة مرفوعًا: ((لا يدخل الجنَّة قَتَّاتٌ))؛ يعني: نَمَّامٌ، متَّفقٌ عليه[19] .
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم، ونفعنا بهَدْي سيِّد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
الحمد لله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أحمد ربي وأشكره على نعمه وآلائه التي لا تحصى ولا تُعَدّ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الصمد، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله الدَّاعي إلى سنن الرَّشَد، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ذوي الفضل والسؤدُد.

أما بعد:
فاتقوا الله - أيها المسلمون - بطلب مرضاته، والبُعْد عن محرَّماته، واعلموا أنَّ يومكم هذا يومٌ جليلٌ، وأن عيدكم عيدٌ فضيلٌ.
عن عبدالله بن قُرْطٍ – رضسَ الله عنه - أنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أفضل الأيام عند الله يوم النَّحر ويوم القرِّ))[20]. وهو اليوم الذي بعد يوم النَّحر، ولأن يوم عرفة - وإن كان فاضلًا من بعض الوجوه – فهو مقدمةٌ وتوطئةٌ ليوم النَّحر؛ ففي عرفة يتطهَّرون من الذُّنوب، ويدعون ويتضرَّعون، ويخشعون ويتوبون، فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا وتطهَّروا من الآثام، وازدادوا خيرًا - ازدلفوا ليلة جَمْعٍ، وتضرَّعوا واستغفروا وتابوا، ثم ذبحوا قرابينهم لله تعالى، فأكلوا من ضيافة الله لهم في مِنى في يوم النَّحر، ثم أذِن الله لهم بزيارته، والطَّواف ببيته.
وأما غيرُ الحاجِّ فشرع الله له الأُضحية في هذا اليوم، مع الذِّكر وفعل الخيرات.

عن عائشة - رضيَ الله عنها - أنَّ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ما عمل ابنُ آدمَ يوم النَّحر عملًا أحبُّ إلى الله - عزَّ وجلَّ - من هراقة دمٍ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنَّ الدَّم ليقع من الله - عزَّ وجلَّ - بمكانٍ قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نَفْسًا))؛ رواه التِّرمذيُّ وابن ماجه [21].
وعن ابن عباس - رضيَ الله عنهما - عن النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ما عمل ابنُ آدمَ في يوم أضحى أفضل من دم يُهْراقُ، إلاَّ أن يكون رَحِمًا يُوصَل))؛ رواه الطَّبرانيُّ[22].
وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ - رضيَ الله عنه - عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((يا فاطمة، قومي إلى أُضحيتكِ، فاشْهَدِيها؛ فإنَّ لك بكلِّ قطرةٍ من دمها ما سَلَفَ من ذنوبكِ)). قالت: يا رسول الله، ألنا خاصةً أهل البيت، أو لنا وللمسلمين؟ قال: ((بل لنا وللمسلمين))؛ رواه الطَّبرانيُّ والبزَّارُ[23].

معشر المسلمين:
إنَّ الشَّاة تجزئ عن الرَّجل وأهل بيته في الأُضحية، وتجزئ البَدَنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ولا يجزئ من الضَّأن إلا ما تمَّ له ستَّة أشهر، ولا من المَعْز إلا الثَني، وهو ما تمَّ له سَنَة، ولا من الإبل إلا ما تمَّ له خمس سنين، ولا من البقر إلا ما تمَّ له سنتان، ويُستحبُّ أن يتخيَّرها سمينةً صحيحةً، ولا تجزئ المريضة البيِّن مرضها، ولا العوراء، ولا العجفاء - وهي الهزيلة - ولا العرجاء البيِّن ضَلْعها، ولا العضباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، وتجزئ الجمَّاء والخَصِيُّ.
والسُّنة نحر الإبل قائمةً، معقولة اليد اليسرى، والبقر والغنم على جنبها الأيسر، متوجِّهةً إلى القِبْلة، ويقول عند الذبح: "بسم الله" وجوبًا، و"الله أكبر" استحبابًا، "اللهم هذا منك ولك". ويُستحبُّ أن يأكل ثُلُثًا, ويُهدي ثُلُثًا، ويتصدَّق بثُلُثٍ؛ لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ} [الحج: 36]، ولا يعطي الجزَّار أُجْرَتَه منها.
ووقت الذَّبح بعد صلاة العيد باتِّفاقٍ، واليوم الذي بعد ذلك فيه خلافٌ، والرَّاجح أنَّه زمنٌ للذَّبح مع فوات فضيلة.
الخطبة الثَّانية
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
يا نساء المسلمين:
اتَّقينَ الله - تعالى - في واجباتكنَّ التي طوَّقت أعناقكنَّ، أَحْسِنَّ إلى أولادكنَّ بالتَّربية الإسلامية النافعة، واجتهدْنَ في إعداد الأولاد إعدادًا سليمًا ناجحًا؛ فإن المرأة أشدّ تأثيرًا على أولادها من الأب، وليَكُن هو مُعينًا لها على التربية. وأَحْسِنَّ إلى الأزواج بالعِشْرة الطيِّبة، وبحفظ الزَّوج في عِرْضه وماله وبيته، ورعاية حقوق أقاربه وضيفه وجيرانه؛ ففي الحديث عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا صلَّت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحجَّت بيت ربِّها، وحفظت فَرْجها، وأطاعت زوجها؛ قيل لها: ادخلي الجنَّة من أيِّ أبوابها شئتِ))[24].

وعليكِ - أيتها المرأة المسلمة - أن تشكري نعمة الله عليكِ؛ حيث حفظ لك الإسلام حقوقك كاملة، ولا تنخدعي بالدِّعايات الوافدة؛ فإن مكانتك في هذه البلاد أحسن مكانة في هذا العصر، واذكرنَ دائمًا قول الله تعالى: {يا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الممتحنة: 12].
فقد كان النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم - يُذكِّر النِّساءَ بهذه الآية في العيد، كما رواه البخاريُّ من حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -[25]، ومعنى {بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ}: لا يُلْحِقْنَ بأزواجهنَّ أولادًا من غيرهم.

أيها المسلمون:
اشكروا الله، واحمدوه على نعمه الظاهرة والباطنة، اشكروه على نعمة الإسلام، واحمدوه واشكروه على نعمة الأمن والإيمان، وتيسُّر الأرزاق والمنافع والمرافق، والتُّمتع بالطيِّبات التي لا تُحصى، واشكروه تعالى على اجتماع الكلمة في بلادكم هذه، وصَرْف الفِتَن عنكم، التي تُستحلُّ فيها الحرمات، وتختلف فيها القلوب. وشكر الله على ذلك بطاعة الله ودوامها، واجتناب معصيته، وملازمة التَّوْبة.

أيها المسلمون:
اعلموا أنه ليس السعيد مَنْ تزيَّن وتجمَّل للعيد، فلبس الجديد، ولا مَنْ خدمته الدُّنيا وأتت على ما يريد، لكنَّ السَّعيد مَنْ فاز بتقوى الله تعالى، وكُتب له النَّجاة من نارٍ حرُّها شديد، وقعرها بعيد، وطعام أهلها الزَّقُّوم والضَّريع، وشرابهم الحميم والصَّديد، وفاز بجنة الخُلْد التي لا يَنْقُص نعيمها ولا يَبيد.
واعلموا - عباد الله -: أنَّ التَّكبير المقيَّد لغير الحاجِّ يبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخِر عصر أيام التشريق، وأما الحاجُّ فيبدأ من ظُهر يوم النَّحر، وأما التَّكبير المُطلَق فيكون في عَشْر ذي الحجَّة.

عباد الله:
تذكَّروا ما أنتم قادمون عليه من الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والحشر وكرباته، وصحائف الأعمال والميزان والصراط وروعاته، واذكروا مَنْ صلَّى معكم في هذا المكان فيما مضى من الزَّمان، من الأخلاء والأقرباء والخلان، كيف اخْتَرَمَهم هادم اللذات، فأصبحوا في تلك القبور مرتهنين بأعمالهم، فأحدهم في روضةٍ من رياض الجِنان، أو في حفرةٍ من حُفَر النِّيران! فتيقَّنوا أنكم واردون على ما عليه وردوا، وشاربون كأس المنيَّة الذي شربوا، {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ} [لقمان: 33].

أين الأمم الخالية؟ وأين القرون الماضية؟ أين منهم ذوو المُلْك والسُّلطان؟ وأين منهم ذوو الأكاليل والتِّيجان؟ وأين تلك العساكر والدَّساكر؟ أين الذين جمعوا الأموال، وغرسوا الأشجار، وأجروا الأنهار، وشيدوا الأمصار؟ أين منهم الغني والفقير؟ أتى عليهم الموت فنقلهم من القصور إلى ضيق القبور، ومن أُنْس الأهل والأصحاب إلى اللَّحْد والتُّراب!
فلا تركنوا إلى هذه الدنيا التي لا يُؤمَن شرها، ولا تفي بعهدها، ولا يدوم سرورها، ولا تُحصى آفاتها، ما مثلُها إلا كمائدة أحدكم؛ تُعجب صاحبها ثم تصير إلى فناء، دارٌ يَبلى جديدها، ويَهرم شبابها، وتتقلَّب أحوالها؛ فاتَّخذوها مزرعةً للآخِرة، فنِعم العمل فيها.

عباد الله:
{إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].
فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأوَّلين والآخِرين، وحبيب الحقِّ - تبارك وتعالى.
اللهم صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد...            


[1]  أخرجه ابن جرير في تفسيره (17/198)، وعزاه السيوطي في الدر (6/47) لابن أبي حاتم.
[2]  أخرجه أحمد (3/103)، وأبو داود في الصلاة (1134)، والنسائي في العيدين (1556)، وصححه الحاكم (1/434)، والضياء في المختارة (1911)، وصححه الحافظ في الفتح (2/442).
[3]  أخرجه البخاري في الجهاد (2856)، وكذا مسلم في الإيمان (30).
[4]أخرجه البخاري في الحج (1652)، ومسلم في العيدين (890) واللفظ له. 
[5]  أخرجه البخاري في الأدب (6011)، ومسلم في البر (2586) واللفظ له.
[6]  أخرجه الترمذي في البر، باب: ما جاء في رحمة الصبيان (1919) من طريق زربي عن أنس رضي الله عنه، وقال: "هذا حديث غريب، وزربي له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره"، لكن للحديث شواهد منها عن عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (2/207)، والبخاري في الأدب المفرد (358)، والترمذي (1920) وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في الصحيحة (2196).
[7]  أخرجه أحمد (5/198)، وأبو داود في الجهاد (2594)، والترمذي في الجهاد (1702)، والنسائي في الجهاد (3179)، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (4767) والحاكم (2/116، 157) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (779).
[8]    أخرجه مسلم في الإيمان (54). 
[9]  أخرجه ابن ماجه في الزهد (4216)، والطبراني في مسند الشاميين (1218)، وأبو نعيم في الحلية (1/183)، قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (2/127): "هذا حديث صحيح حسن"، وصحح سنده المنذري في الترغيب (3/349)، والبوصيري في مصباح الزجاجة، وهو في صحيح الترغيب (2889).
[10]  أخرجه مسلم في الإيمان (153) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[11]  أخرجه أحمد (4/368)، وعبد بن حميد (259)، وابن ماجه في الأضاحي (3127)، والطبراني في الكبير (5/197) من طريق عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال الحاكم (2/422): "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي والمنذري في الترغيب (2/99)، فقال: "بل واهيه، عائذ الله المجاشعي وأبو داود وهو نفيع بن الحارث الأعمى، وكلاهما ساقط"، وضعفه البوصيري في الزوائد، وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه (672): "ضعيف جدًا".
[12]  أخرجه البخاري في الأدب (6016) من حديث أبي شريح رضي الله عنه.
[13]  أخرجه البخاري في الديات (6862) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
[14]  عزاه السيوطي في الجامع لابن أبي الدنيا، وأخرجه ابن الجوزي من طريقه في ذم الهوى (ص190) والهيثم بن مالك الطائي تابعي ثقة، فهو مرسل، والراوي عنه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، ولذا ضعفه الألباني في الضعيفة (1580).
[15]  أخرج أحمد (1/309)، وأبو يعلى (2539)، والطبراني (11546)، والبيهقي (8/231) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال: ((لعن الله من عمل عمل قوم لوط)) في حديث طويل. وصححه ابن حبان (4417)، والحاكم (4/356)، وذكره الألباني في صحيح الترغيب (2421).
[16]  أخرجه الطبراني في الأوسط (7151)، قال الهيثمي في المجمع (4/117): "فيه عمر بن راشد وثقه العجلي وضعفه جمهور الأئمة"، وحكم عليه أبو حاتم بالانقطاع كما في العلل لابنه (1/381)، ولكن له شواهد يصحّ بها، ولذا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1871).
[17]  أخرجه أحمد (11/87)، (6532)، وأبو داود في الأقضية (3580)، والترمذي في الأحكام (1337)، وابن ماجه في الأحكام (2313) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود (586)، وابن حبان (5077)، والحاكم (4/102، 103)، ووافقه الذهبي.
[18]  أخرجه مسلم في الأشربة (2002).
[19]  أخرجه البخاري في الأدب (6056)، ومسلم في الإيمان (105).
[20]  أخرجه أحمد (4/350)، وأبو داود في المناسك (1765)، والنسائي في الكبرى (4098)، وصححه ابن خزيمة (2866)، وابن حبان (2811)، والحاكم (4/246)، وأقره الذهبي، ورمز له السيوطي بالصحة، وصححه الألباني في الإرواء (1958).
[21]    أخرجه الترمذي في الأضاحي (1493)، وابن ماجه في الأضاحي (3126)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه الحاكم (2/389)، وتعقبه الذهبي والمنذري، وضعفه الألباني في الضعيفة (527).
[22]  عزاه الهيثمي في المجمع (4/18)للطبراني في الكبير، وقال: "فيه يحيى بن الحسن الخشني وهو ضعيف، وقد وثقه جماعة"، وضعفه الألباني في الضعيفة (525).
[23]  أخرجه الحاكم (4/222) من طريق عطية عن أبي سعيد، قال الذهبي: "عطية واه"، وعزاه المنذري في الترغيب (2/100) للبزار ولأبي الشيخ في الضحايا وقال: "في إسناده عطية بن قيس وثق وفيه كلام"، وكذا قال الهيثمي في المجمع (4/17).  وضعفه الألباني في الضعيفة (2/15).
[24]  أخرجه أحمد (1/191) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وليس فيه: ((وحجت بيت ربها))، قال المنذري في الترغيب (2/671): "رواة أحمد رواة الصحيح خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن في المتابعات"، وعزاه الهيثمي في المجمع (4/306) للطبراني في الأوسط وقال: "فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح"، وقال الألباني في صحيح الترغيب (1932): "حسن لغيره".
[25]  أخرجه البخاري في التفسير (4895)، وكذا مسلم في العيدين (884).

جميع الحقوق المحفوضة لدى كلفين للمعلوميات 2013 - 2014 | © كلفين للمعلوميات عدد الزوار المتواجدين حاليا بالموقع

back to top