استمع للقرآن الكريم

الذكر بعد الفراغ من الوضوء

0 التعليقات
- أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَـهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريـكَ لَـهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمّـداً عَبْـدُهُ وَرَسـولُـه.    [مسلم 1/209]
Ashhadu an la ilaha illal-lahu wahdahu la shareeka lah, wa-ashhadu anna Muhammadan AAabduhu warasooluh.
‘I bear witness that none has the right to be worshipped except Allah, alone without partner, and I bear witness that Muhammad is His slave and Messenger.’
2- اللّهُـمَّ اجْعَلنـي مِنَ التَّـوّابينَ وَاجْعَـلْني مِنَ المتَطَهّـرين.    [الترمذي 1/78]
Allahummaj-AAalnee minat-tawwabeena wajAAalnee minal-mutatahhireen.
‘O Allah, make me of those who return to You often in repentance and make me of those who remain clean and pure.’
3- سُبْحـانَكَ اللّهُـمَّ وَبِحَمدِك أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتوبُ إِلَـيْك.    [النسائي في عمل اليوم والليلة ص 173]
Subhanakal-lahumma wabihamdika ashhadu an la ilaha illa anta astaghfiruka wa-atoobu ilayk.
‘How perfect You are O Allah, and I praise You, I bear witness that none has the right to be worshipped except You, I seek Your forgiveness and turn in repentance to You.’

أدعية من القرآن الكريم

0 التعليقات
- (رَبَّنَا آتِنَا
فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)   [البقرة/201]   
"Our Lord! Give us in this world that which is good and in the Hereafter that which is good, and save us from the torment of the Fire!" (2/201)
2- (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)   [البقرة/250]   
"Our Lord! Pour forth on us patience and make us victorious over the disbelieving people." (2/250)
3- (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)   [البقرة/286]   
Allah burdens not a person beyond his scope. He gets reward for that (good) which he has earned, and he is punished for that (evil) which he has earned. "Our Lord! Punish us not if we forget or fall into error, our Lord! Lay not on us a burden like that which You did lay on those before us; our Lord! Put not on us a burden greater than we have strength to bear. Pardon us and grant us Forgiveness. Have mercy on us. You are our Maula (Patron, Supporter and Protector, etc.) and give us victory over the disbelieving people. " (2/286)
4- (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)   [آل عمران/8]  
"Our Lord! Let not our hearts deviate (from the truth) after You have guided us, and grant us mercy from You. Truly, You are the Bestower." (3/8)
5- (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)   [آل عمران/16]   
"Our Lord! We have indeed believed, so forgive us our sins and save us from the punishment of the Fire." (3/16)
6- (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء)   [آل عمران/38]

من صفات المسلم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم

0 التعليقات
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
أيها المؤمنون: يتصف المسلم بصفات فريدة، وأخلاق حميدة، تجعله متميزا بين الآخرين في اعتقاده وعبادته، وسلوكه وسمته، فهو يؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فهو يلجأ إلى الله سبحانه ولا يستعين إلا به، ولا يدعو سواه، ويقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا ونهيا، قال تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)
كما أنه يقبل على القرآن الكريم تلاوة وتدبرا وفهما وعملا وامتثالا، فلا يمر يوم إلا وله مع القرآن الكريم صلة واشتغال، ويستعد للقاء الله تعالى باكتساب العمل الصالح والسعي فيما يرضي الله عز وجل، ويرضى بقسم الله تعالى وعطائه، فيحمده في السراء، ويصبر في الضراء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له».
عباد الله: ومن صفات المسلم أنه يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في النوافل، فيركع لله في الليل ولو ركعتين يجتهد فيهما لتزكية نفسه، ويصلي الضحى، ويحافظ على السنن الرواتب، قال  صلى الله عليه وسلم :« ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتى عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا فى الجنة».
كما أنه يلتزم بأداء حق الله في ماله طيبة بها نفسه، ولا يقف عند هذا الحد، بل يزيد عليه، فيكفل يتيما، أو يرعى فقيرا، أو يواسي مريضا، أو يساعد محتاجا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل».
ويصوم رمضان طاعة لله عز وجل، ويتقرب إليه بصيام النوافل، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء، فيسبح ربه ويحمده ويكبره ويهلله ويستغفره، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت على فأخبرنى بأمر أتشبث به. قال قال :« لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».
أيها المؤمنون: والمسلم يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الآخرين، فيعامل الناس برقي، ويصون نفسه وجوارحه عن إيذاء غيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ».
وهو صادق في حاله ومقاله، أمين في تعامله، فالمؤمن يطبع على كل خلق إلا الكذب والخيانة، وإن بخل أو جبن أحيانا لكنه لا يكذب، فقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا؟ فقال :« نعم ». فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال « نعم ». فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال :« لا ».
كما أنه إيجابي نافع لغيره، يمد يد الخير لكل الناس، إن لم ينفعهم لم يضرهم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :« على كل مسلم صدقة ». فقالوا: يا نبى الله فمن لم يجد؟ قال :« يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق». قالوا: فإن لم يجد؟ قال :« يعين ذا الحاجة الملهوف». قالوا: فإن لم يجد. قال:« فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر فإنها له صدقة».
والمسلم راجح في تفكيره وعقله، ثابت في مواقفه، متزن في تصرفاته وسلوكه، لا يتبع هواه، ولا يخوض مع الخائضين، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا ». 
اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)  نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من صفات المسلم حبه لعمله وإتقانه له، فلا يقصر في أداء عمله، بل يؤديه وينجزه على الوجه المطلوب، ولا يغريه منصب، ولا يخدعه مطمع، يبتسم في تعامله مع الآخرين، ويبش إليهم، ولا يضجر من شكواهم، يقضي حوائج الناس بطيب نفس، ولين قول، وسلامة صدر، ويلتمس الأعذار لمن حوله، يشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، ويعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« المؤمن يألف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف».
تلك هي أبرز صفات المسلم، فمن تدبرها ووعاها فقد ترجم الإسلام إلى حقيقة واقعية يحياها الناس ويرونها بأعينهم، قال الله تعالى:( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلو
ا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).
ـــــــــــــــــ
  تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
يلقى عقب صلاة الجمعة 29/6/2012
 أيها المسلمون: حثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن وتعلمه فقال:« اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» ولذا تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف دورات لتحفيظ القرآن الكريم في مراكز تحفيظ القرآن الكريم ومساجد الدولة التي حددتها الهيئة، وستبدأ الدورات من يوم الأحد 1/7/2012 حتى الخميس 9/8/2012 فاحرصوا على اشتراك أبنائكم في هذه الدورات لينتفعوا بها وتنالوا الأجر والثواب، فالقرآن الكريم خير زاد لكم ولهم في الدنيا والآخرة.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كفالة الأيتام ورعاية الأرامل

0 التعليقات
الخطبة الأولى
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيد فضلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
أيها المؤمنون: لقد اهتم الإسلام بأفراد المجتمع وراعى اختلاف مستوياتهم، فأولى الضعفاء منهم اهتماما بالغا، ورغب في رعايتهم، وأمر بالإحسان إليهم، وجعل البر في رعايتهم، قال تعالى:( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) وإن من أعمال البر كفالة الأيتام ورعاية الأرامل، فذلك مطلب إنساني ومظهر حضاري، دعا إليه الإسلام في نصوصه، ووجه الناس إلى العناية به والنهوض بوسائله، والأيتام هم الأطفال الذين فقدوا آباءهم، وحرموا بفقدهم من رعايتهم وحنانهم، وقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى اليتيم فقال تبارك وتعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى) وأوصى بحسن معاملته فقال تبارك وتعالى:( فأما اليتيم فلا تقهر) وحث على الإنفاق عليه فقال عز وجل:( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى) وحذر من أكل أموال اليتامى فقال سبحانه:( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)
وقد شجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفالة الأيتام، وجعل لمن كفل يتيما وأولاه الرعاية والحنان مقاما في الجنان، فقال صلى الله عليه وسلم :« أيما مسلم ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني وجبت له الجنة البتة».
وبشر صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم بمعيته في الجنة فقال:« أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة». وأشار بالسبابة والوسطى.
وهذا فضل عظيم، فالقرب من منزلة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة غاية عظمى، ومطلب عزيز لكل من يريد النجاة في ذلك اليوم، وهذا ما يفوز به من قام بكفالة اليتيم، ولتأكيد هذا القرب يوم القيامة أشار النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعين ليس بينهما شيء وهما السبابة والوسطى، ومن حكمة هذا الثواب العظيم بالقرب من منزلة الأنبياء أنهم يبعثون إلى أقوام لا يعقلون أمر دينهم فيعلمونهم ويرشدونهم ويوجهونهم لما فيه خير دينهم ودنياهم، وكذلك كافل اليتيم فإنه يقوم بكفالة من لا يعقل من أمر دينه ولا دنياه شيئا، فيعلمه ويرشده، ويوجهه لما فيه فلاح دينه ودنياه. وكفالة اليتيم كما تكون برعايته والإنفاق عليه تكون أيضا بتربيته وتوجيهه وتعليمه وتثقيفه وتفقد أحواله وحثه على الفضائل وتحذيره من الرذائل بكلمة طيبة، أو لمسة حانية تجبر بها خاطره، وتصلح بها شأنه، فينشأ نشأة سوية بعيدا عن الوقوع في المشكلات الاجتماعية والأخلاقية، ويمارس دوره الفعال في بناء مجتمعه بفضل هذه الرعاية المبكرة، والتي قد تسهم في اكتشاف الموهوبين منهم، وتجعلهم زادا لوطنهم، فتقدم المجتمعات مرهون بمدى الاستفادة من موارده البشرية، التي تشارك في بناء الحضارة.
عباد الله: ومن الذين أولاهم الإسلام بالرعاية الأرامل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة».
وأضعف ما تكون المرأة عند فقد زوجها وغياب عزيزها، وفقدان سندها وذهاب سكنها، فتصبح أسيرة الإرمال، وهو الحرمان من الرعاية لها ولأولادها، وياله من شعور مؤلم تشعر به المرأة بعد وفاة زوجها، إذ تشعر بالضعف والانكسار، ولهذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشى مع الأرملة والمسكين فيقضى له الحاجة.
ومع أن الإرمال محنة شديدة، ونكبة موجعة للمرأة، ولكن لا ينبغي أن تلجئها هذه المحنة إلى الانهيار، بل عليها أن تواصل عطاءها، وتجعل من صبرها وقوة إيمانها طاقة جياشة على أسرتها، تحتضن بها أبناءها، وتظللهم برعايتها وحنانها، وإن إدراك الأرملة لعظيم دورها وأهمية كفالة أيتامها، وما ترجوه من ثواب عند الله تعالى هو الذي يجعلها تكافح من أجل النجاح لتفوز بجنات النعيم وعطاء الكريم.
أيها المسلمون: وينزل في حكم اليتيم الطفل الذي فقد الرعاية الأسرية، وأضحى بين يدي المجتمع ينتظر منهم الرعاية والمساعدة، والمساندة والمعروف، فهنيئا لكل من سعى على أرملة فأعانها، وعلى يتيم فكفله، وعلى فاقد للرعاية الأسرية فساعده، فرعاية المجتمع لهذه الفئات من الناس يتطلب تفقدهم في المناسبات والسؤال عنهم في الملمات ومبادلتهم بالزيارات، والسعيد من رسم الابتسامة في نفوس المحتاجين، ومد يده بالرحمة لمواساة المحرومين، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل المعروف هم السابقون إلى جنات النعيم، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة... وأول من يدخل الجنة أهل المعروف».
اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واحرصوا على الاهتمام بفاقدي الرعاية الأسرية ومد يد العون لهم، ودعم الدور والمؤسسات التي تعمل على وجود وتأمين الأسر الحاضنة لفاقدي الأسرة وتنشئهم على تعاليم الدين والقيم والعادات الأصيلة, وإفساح مجال العمل لهم، فهذا من الواجب الوطني والاجتماعي والإنساني، وهو باب من أبواب الخير الذي أمرنا به الله تعالى في قوله عز وجل:( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.
اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

أبغض الحلال إلى الله الطلاق

0 التعليقات
 الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، وجعل بينهما مودة ورحمة، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها المسلمون: دعانا الله تبارك وتعالى إلى التفكر في آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته، ومن تلك الآيات الرحمة والمودة في العلاقة الزوجية، قال تعالى:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) قال المفسرون: المودة هي المحبة، والرحمة هي الرأفة، وإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها وهذا يستلزم حسن العشرة بين الزوجين، قال الله سبحانه وتعالى:( وعاشروهن بالمعروف) والعشرة بالمعروف هي المخالطة التي تحقق طمأنينة في النفس، وهناءة في العيش، وهذا يتطلب من الزوج أن يطيب أقواله لامرأته، ويحسن أفعاله وهيئته، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون لينا لا فظا ولا غليظا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم.

كما تتطلب حسن العشرة من الزوجة أن تسعى لإسعاد زوجها وإعفافه، فإن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته، تشاركه آماله وآلامه، وتصون ماله، وترعى عياله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها؛ قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت)

عباد الله: وعند تعرض الحياة الزوجية للخلاف والشقاق، فلا ينبغي التسرع بالفراق والطلاق، بل إن على كل من الزوجين اللجوء إلى التفاهم للوصول إلى الوفاق، وذلك بتغليب الإيجابيات على السلبيات، والتغاضي عن الهفوات والزلات، وستر العيوب والخطيئات، فالزوج قبل أن يقرر الطلاق فليضع نصب عينيه محاسن زوجته، قال تعالى:( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) أي فعسى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة.
قال العلماء: وفي هذا دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة.
والزوجة كذلك تصبر على زوجها، وتذكر إحسانه، وتتجاوز عن هفواته، عملا بقوله عز وجل:] ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير[ وإذا حدثت نفسها بطلب الطلاق فلتتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».
أيها المؤمنون: وحفاظا على الأسرة واستقرارها، وتجنبا لمخاطر الطلاق على أفرادها؛ فقد شرع الإسلام سلسلة من الإجراءات تبدأ بالوعظ والحوار، لرأب الصدع وتقارب الأفكار، ليتحقق الصلح وتصفو الأكدار، قال تعالى:( والصلح خير) نعم فإن الصلح خير على الإطلاق، فهو خير من التشرد والفراق، فإن عجزت جميع المحاولات لعودة العلاقة بين الزوجين إلى صفائها؛ فإن الطلاق يحصل بينهما لمرة واحدة، ثم يجرب كل منهما أن يعيش منعزلا عن صاحبه في بيت واحد أثناء عدة الطلاق الرجعي، وغالبا ما تهدأ الأعصاب، وتحصل الرجعة، قال تعالى في سورة الطلاق:( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) وقد ورد في تفسيرها بأن الأمر الذي يحدثه الله سبحانه هو أن يقلب قلب الزوج من بغض زوجته إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه؛ فيراجعها.
ويأتي الطلاق في نهاية المطاف عند تعذر الاستمرار في الحياة الزوجية، ليعلن عن حل العصمة المنعقدة بين الأزواج، ولا يجوز للرجل أن يعرض استقرار أسرته للانهيار برمي الطلاق في ساعة طيش أو لحظة غضب، فما بال أقوام يلجئون إلى الطلاق في كل شاردة وواردة، فيهددون بيوتهم بالخراب، ويشردون أولادهم لأبسط الأسباب، وقد استنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال لرجل تجاوز الحد في الطلاق:« ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول: قد طلقت، قد راجعت».
فيا من يدفعه الغضب للطلاق لا تعجل، واذكر لزوجتك ضعفها، واذكر لها من محاسن أعمالها وجميل معروفها ما يديم المودة والحياة السعيدة بينكما، وامتثل وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:« اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله».
فاحرصوا عباد الله على أسركم وأولادكم، وتعاملوا بالمودة والرحمة فيما بينكم، فاللهم ظلل بيوتنا بالمحبة والإيمان، وابعد عنها وساوس الشيطان، وأدم عليها السعادة والوئام، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله ربه رحمة للعالمين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله عز وجل ما شرع شيئا وأبغضه مثل الطلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق». فليحذر الزوج من التعسف في استخدام ألفاظ الطلاق، ولا يجعله حاضرا على لسانه يهدد به في توافه الأمور أو يقوله مازحا، فقد جعل الإسلام كلمة الطلاق جدا لا تقبل الهزل واللعب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة ».
وإذا وقع أحد في مشكلة أسرية فإن دولتنا المباركة قد أقامت مؤسسات رسمية، لتقديم الاستشارات الأسرية، والمساعدة على الوصول إلى الوفاق في الحياة الزوجية، مثل صندوق الزواج، ومؤسسة التنمية الأسرية، وقسم الإفتاء في المحكمة الشرعية وغيرها، فاستثمروا خبراتها للمحافظة على أسركم واستقرارها.
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

فضائل عشر ذي الحجة

0 التعليقات
الخطبة الأولى

الحمد لله على عظيم نعمائه، أغدق الخير على عباده، وخصهم بمواسم خيراته، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

أيها المسلمون: إن من لطف الله تبارك وتعالى ورحمته بخلقه، ورأفته بعباده؛ أن وهبهم سبل الخيرات، لتتوالى عليهم الفضائل والبركات، وزادهم من كريم النعم والعطاءات، وإن من نعم الله العظيمة، وعطاياه الكريمة، أن خصنا بأيام نزداد فيها قربا وشكرا، وطاعة وذكرا، تضاعف فيها الحسنات، وترفع بها الدرجات، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أفضل أيام الدنيا أيام العشر» والأيام العشر المقصودة في الحديث هي العشر الأوائل من ذي الحجة، وقد أقسم الله تبارك وتعالى بها، لشرفها وعلو قدرها، فقال سبحانه:( والفجر‏* وليال عشر* والشفع والوتر* والليل إذا يسر* هل في ذلك قسم لذي حجر) والقسم بها يدل على عظمتها وفضلها، وإن من فضائلها أنه اجتمعت فيها أمهات العبادات، من صلاة وصيام وحج وصدقات، وغيرها من أعمال البر والطاعات، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاجتهاد فيها واغتنامها بالعمل الصالح والقربات، فقال صلى الله عليه وسلم:« ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام- يعني أيام العشر».
وكان سعيد بن جبير- وهو راوي الحديث- يقول: لا تطفئوا مصابيحكم في العشر. كناية عن التهجد وقيام الليل في العشر من ذي الحجة.
عباد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده»
وإن من العبادة المستحبة في هذه الأيام: عبادة الصيام، فقد ثبت في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة... وذكر جمهور الفقهاء أن صيامها مستحب استحبابا شديدا. وما تقرب العبد في هذه الأيام بشيء أحب إلى الله تعالى من أداء الفرائض والإكثار من النوافل، ففي الحديث القدسي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل :« وما تقرب إلى عبدي بشىء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه»
وعلى المسلم أن يتهيأ لهذه الأيام بتجديد التوبة إلى الله سبحانه، والإكثار من عمل الخير، وبذل المعروف الذي يرفع درجته، ويمحو خطيئته، ومن الأعمال الصالحة تلاوة القرآن الكريم، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدقة، وكثرة التسبيح، قال الله عز وجل:( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) والأيام المعلومات هي أيام عشر ذي الحجة.
فيا فوز من استقام على طاعة ربه تبارك وتعالى، وداوم على ذكره جل وعلا في هذه الأيام المعلومات بكرة وأصيلا، وإن من الأذكار المسنونة فيها التهليل والتكبير والتحميد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». والتهليل هو قول لا إله إلا الله، قال صلى الله عليه وسلم :« من قال لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير. في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه». فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
أيها المؤمنون: لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نذكر الله تعالى في المساء وفي الصباح، وفي الغدو وفي الرواح، وعند نومنا واستيقاظنا، وفي صحتنا ومرضنا، وفي بيوتاتنا وطرقاتنا، وفي حلنا وترحالنا، وعند طعامنا وشرابنا، فإن ذلك مما يغفر الله تعالى به ذنوبنا، ويمحو به خطايانا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه"
فاحرصوا يا عباد الله على ذكر ربكم جل جلاله، وتقربوا إليه بصالح أعمالكم، فالموفق من وفقه الله تعالى لطاعته، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الصادق الوعد الأمين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أنه يستحب لمن أراد أن يضحي ودخلت العشر من ذي الحجة أن يمسك عن الأخذ من شعره، ولا يقص أظفاره، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :« إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئا ».
وقد نص العلماء على أن النهي الوارد في الحديث محمول على الكراهة، فمن فعل من ذلك شيئا فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم يا من قلت وقولك الحق المبين:( ادعوني أستجب لكم) نسألك اللهم أن تحفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن تديم عليها الأمن والأمان، وعلى سائر بلاد المسلمين.
اللهم وفقنا في أيام العشر المباركات، للأعمال الصالحات، والتقرب إليك بالطاعات، وارفع مقامنا عندك في أعلى الدرجات.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

من فضائل حج بيت الله الحرام

0 التعليقات
تاريخ إلقاء الخطبة: 14 ذي القعدة1431هـ 22 أكتوبر 2010 م
مكان إلقاء الخطبة: مسجد دار السلام- بودابست- المجر
عنوان الخطبــــــة: من فضائل حج بيت الله الحرام
الخطبة الأولى:
المقدمة: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره .....
أما بعد: فإن الغاية الغاية، والهدف الهدف من خلق الخلق هو عبادة الحق جل وعلا، كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56). ولأن النفس تألف سريعا ما تعتاده، وتعتاد على ما تألفه نوَّع الله -تعالى- التكليف في العبادات؛ ليختبر المكلف كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع؟ هل يكون فعله وتركه لما يوافق طبعه وهواه؟ أم يقدم ويحجم وفقا لما يرضاه ربه ومولاه؟
فإذا تأملنا أركان الإسلام الخمسة وجدنا أن بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب من مال وبدن، حتى يتبين الشحيح من الجواد، والمسارع من المتثاقل، وعبد الرب من عبد الهوى والطبع. فمن الناس من يهون عليه صلاة ألف ركعة، ويعصب عليه جدا أن يبذل لله درهما واحدا. ومنهم من يروق له البذل والعطاء، ويشق عليه أن يسجد لله ركعة واحدة. فجاء هذا التنويع في العبادات ليُعرَفَ من يمتثل تعبدا لله، ومن يسير تبعا لنفسه هواه. فهذا تنوع في العبادات يتمايز به الخلق في عبادتهم لله الحق.
ونوع ثان في التكليف ينقسم به إلى: كف عن المحبوبات، وبذل للمحبوبات، فالكف عن المحبوبات كالصوم، يكف به المرء عن الطعام والشراب والشهوة الحلال في غير الصيام امتثالا لأمر الله، والمرء لا يكف عن محبوب إلا من أجل ما هو أحب إليه منه، فيمسك عن هذه الأشياء الحبيبة إلى نفسه من أجل محبته لربه -جل وعلا- التي تثمر طاعة وامتثالا وإقبالا على الأمر، وبعدا وفرارا وهجرا للنهي. فالصيام نوع تكليف فيه كف عن المحبوبات. ونوع تكليف فيه بذل للمحبوبات كالزكاة؛ ففيها يبذل المرء جزءا من ماله ويخرجه امتثالا لأمر الله جل وعلا. والمال محبوب إلى النفس جدا، فلا يَبذُل العبد المالَ المحبوبَ إلى النفس إلا لمن هو أحب إليه من ماله، بل ومن نفسه وأهله وعياله وهو الله جل وعلا، وصدق الله العظيم حين قال: {... وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ...} (البقرة: 165). فبهذا التنوع يظهر العابد لربه، من العابد لنفسه وطبعه.
وتنوع ثالث نوَّع به ربنا -تبارك وتعالى- العبادات من حيث زمنها ووقتها، فعبادات غير مقيدة بوقت –عبادات مطلقة- كمطلق الذكر النفل في غير أوقات الكراهة، وقراءة القرآن، وعبادات يومية كالصلاة، يؤديها العبد خمس مرات في اليوم والليلة، وعبادة أسبوعية، وهي صلاة الجمعة، يؤديها المسلمون مرة في الأسبوع، وعبادات سنوية، تفعل مرة واحدة في العام، كالصوم والزكاة بشروطهما، وعبادة عمرية، تجب على العبد مرة واحدة في عمره، وما زاد كان تطوعا، وهي الحج.
والحج فرض فرضه الله سبحانه وتعالى على عباده، وهو ركن من أركان دين الإسلام العظيم، قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } (آل عمران: 97). وقال عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ..} البقرة: 157). وقال سبحانه: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". فالحج ركن من أركان الإسلام، وعبادة جليلة لها خصائصها وفضائلها.
فمن فضائل حج بيت الله الحرام: أنه من أفضل الأعمال: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ". متفق عليه. وعند أحمد والطبراني في الكبير عَنْ مَاعِزٍ -رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الْعَمَلِ كَمَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا". وصححه الألباني.
ومن فضائل الحج: أنه يمحو الذنوب ويكفر السيئات، وينفي الفقر ويسد الحاجات، ويرفع المراتب والدرجات. يمحو الذنوب ويكفر السيئات، فعن أبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". متفق عليه. وللترمذي: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
والحج ينفي الفقر ويسد الحاجات، كما عند أحمد والترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ".
والحج يرفع المراتب والدرجات، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفع بها درجة". رواه البيهقي وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني.
ومن فضائل الحج: أنه إذا كان مبرورا فليس له ثواب وجزاء إلا الجنة. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". وعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟ قَالَ: "إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطِيبُ الْكَلَامِ". رواه الطبراني في الأوسط، وابن خزيمة، والحاكم، وهو صحيح لغيره.
ومن فضائل الحج: أنه يهدم ما كان قبله، فعَنْ ابْنِ شِمَاسَة -رحمه الله- قال: حضرنا عمرو بن العاص –رضي الله عنه- وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وقال: فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ! فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟!" قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: "تَشْتَرِطُ بِمَاذَ؟ا" قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟!". رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا مختصرا ورواه مسلم وغيره أطول منه.
ومن فضائل الحج أنه جهاد الصغير والكبير، والمرأة والضعيف ومن لا يقوى على الجهاد، بل هو أفضل الجهاد للمرأة. فعند البخاري وغيره عنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَا، لَكُنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ". قال الحافظ رحمه الله: (اخْتُلِفَ فِي ضَبْط "لَكِنَّ" فَالْأَكْثَر بِضَمِّ الْكَاف خِطَاب لِلنِّسْوَةِ، وروي:"لَكِنْ" بِكَسْرِ الْكَاف وَزِيَادَة أَلِف قَبْلهَا بِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاك، وَالْأَوَّل أَكْثَر فَائِدَة لِأَنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى إِثْبَات فَضْل الْحَجّ، وَعَلَى جَوَاب سُؤَالهَا عَنْ الْجِهَاد، وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَدَة النَّفْس). ورواه ابن خزيمة أيضا، ولفظه: قلت: يا رسول الله! هل على النساء من جهاد؟ قال: "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة".
وعند النسائي بسند حسن لغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ". وعند ابن ماجه بسند صحيح لغيره عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ".
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه، والطبراني في الكبير والأوسط، وعَنِ الْحُسَيْنِ بن عَلِيًّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنِّي جَبَانٌ، وَإِنِّي ضَعِيفٌ (يعني لا يقوى على الجهاد في سبيل الله) قَالَ: "هَلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لا شَوْكَةَ فِيهِ، الْحَجُّ". وصححه الألباني.
ومن فضائل الحج: أن الحجاج والعمار وفد الله العزيز الغفار. أخرج النسائي والحاكم وغيرهما عن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ". وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: "الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ". وصححه الألباني. ورواه البزار عن جابر رضي الله عنه، وهو حسن لغيره. الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم.
ومازال وفـد الله يقـصد مكة إلى أن يـرى البيت العتيق وركناه
يطوف به الجــاني فيغفر ذنبه ويسقط عنـه جرمــه وخطاياه
فمولى الموالي للزيارة قـد دعـا أنقعـد عنهـا؟! والمــزور الله
نحج لبيت حجه الرسـل قبـلنا لنشهد نفعا فـي الكتاب وعـدناه
فيا من أسى يا من عصى لو رأيتنا وأوزارنـا تمحـى ويرحمنـا الله
ومن فضائل الحج: أن من خرج حاجا أو معتمرا فمات، كتب له أجر الحاج والمعتمر إلى يوم القيامة، فعند أبي يعلي بسند صحيح لغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة".
وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ -أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". (والسدر: شجر النبق، يجفف ورقه ويستعمل في التنظيف)
فيا لفرحته ويا لسعادته ذلكم الذي يموت هنالك في إحرامه، يبعث يوم القيامة ملبيا، والناس يبعثون من قبورهم في فزع وقلق، وخوف وفرق، والأهوال جسيمة، والكروب عظيمة، فبينما الحال هكذا يأتي صوت لطالما اهتزت له قلوب، واشتاقت له أنفس، وتهافتت عليه أرواح، وطربت له آذان، ورددته ألسن، ودمعت له عيون، يبعث ملبيا يردد نشيج الحجيج يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).
الخطبة الثانية:
المقدمة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ....
أما بعد: فقد كان الصالحون –وما زالوا- تهفوا أرواحهم، وتطير قلوبهم، وتشتاق نفوسهم، وتدمع عيونهم في مثل هذه الأيام شوقا لبيت الله الحرام.
فها هي أم أيمن -امرأة أبي علي أحمد بن عطاء الروذباري- تخرج من مصر وقت خروج الحجيج إلى الصحراء، والجِمالُ تمر بها، وهي تبكي وتقول: (واضعفاه ... واضعفاه!! هذه حسرة من انقطع عن البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن ربِّ البيت).
وكان بعض الصالحين يتحسر إذا فاته الحج، ويقول: (لئن سار القوم وقعدنا، وقربوا وبعدنا فما يؤمننا أن نكون ممن قال الله فيهم: {... وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة: 46).
عباد الله! لقد أمرنا نبينا –صلى الله عليه وسلم- وحضنا، ورغبنا وحثنا على تعجيل الحج، وحذرنا من التهوان فيه: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله -عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ -يَعْنِي الْفَرِيضَةَ- فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ". رواه أحمد، وصححه الألباني. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفَضْلِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ". رواه الإمام أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استمتعوا بهذا البيت، فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة". رواه البزار، والطبراني في الكبير، وابن خزيمة وابن حبان، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وصححه الألباني. وقال ابن خزيمة: قوله: "ويرفع في الثالثة" يريد بعد الثالثة. وفي الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ". والسُّوَيْقَتَيْنِ: تَثْنِيَة سُوَيْقَة، وَهِيَ تَصْغِير سَاقَ، أَيْ لَهُ سَاقَانِ دَقِيقَانِ.
وروى البيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جدةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين)
فحجوا عباد الله قبل ألا تحجوا، قبل أن تخرب الكعبة، ويرفع البيت الحرام. حجوا قبل أن توافيكم المنية، ويقبض أرواحكم رب البرية. فبادروا بصالح العمل، قبل أن يوافيكم الأجل، واحذروا طول الأمل، فالعمر يمضي على عجل.
فيا من صحح الله لكم أجسادكم، وملككم الزاد والراحلة، ولم تحجوا حجة الإسلام بعد! حجوا قبل ألا تحجوا، حجوا قبل أن تخرب الكعبة، واستمتعوا باليت قبل أن يرفع، حجوا قبل أن ينزل بساحتكم الموت، حجوا قبل يأتيكم الفوت.
فالصحيح أن الحج واجب على الفور على من كان مستطيعا، قال ابن قدامة -رحمه الله- في (المغني): من وجب عليه الحج, وأمكنه فعله, وجب عليه على الفور, ولم يجز له تأخيره. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...} (آل عمران: 97). والأمر على الفور، ومعنى أن الأمر على الفور: أنه يجب على المكلف فعل المأمور به بمجرد التمكن من فعله، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر. فهذا لمن لم يحج حجة الإسلام.
وأما من حج قبل، فدونه قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ".
وعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال الله تعالى: {إن عبدا صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم} رواه ابن حبان وغيره، وصححه الألباني.
وكان السلف الصالح يتابعون بين الحج والعمرة، فقد حج ابن المسيب: أربعين حجة. وحج الحسين بن علي -رضي الله عنهما- خمساً وعشرين حجة ماشياً. وحج أبو داود ستين حجة. وحج أبو محمد عبد الملك الأنصاري سبعاً وسبعين حجة. وقَالَ الحسنُ بنُ عمران ابن أخي سفيان بن عيينة: حججتُ مع عمي سفيان آخر حجة حجَّها سنة سبع وتسعين ومائة، فلمَّا كنا بجمع وصلى استلقى على فراشه، ثم قَالَ: قد وافيتُ هذا الموضعَ سبعين عاماً، أقولُ في كلّ سنة: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وإني قد استحييتُ مِنْ الله من كثرة ما أسأله ذلك، فرجع فتوفي رحمه الله.
فاللهم ارزقنا حج بيتك الحرام، عاما بعد عام، وتقبله منا يا رحمن، ولا تحرم خير ما عندك بسوء ما عندنا.
هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وسبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

جميع الحقوق المحفوضة لدى كلفين للمعلوميات 2013 - 2014 | © كلفين للمعلوميات عدد الزوار المتواجدين حاليا بالموقع

back to top